باسل رمسيس: الاختيارات الذكية للسلطة العسكرية.. عن هاشم والاشتراكيين الثوريين وغيرهما

لا تختارك السلطة العسكرية عشوائيا.. فهي تعلم جيدا من هم أعداؤها، وتعلم إلي أي اتجاه تسير، وأية قرارات تتخذ. ليست مرتبكة مثلما يتصور البعض، وليست حسنة النية ومفتقدة للخبرة مثلما يروج طبالوها وزماروها. اختيارات هذا النظام، نظام مبارك /طنطاوي، ليست عشوائية فيما يتعلق بالتصفية، أو العقاب، أو الإرهاب . المجلس العسكري يصفي أو يرسل رسائل التخويف والإرهاب للعناصر الخطرة عليه حقيقة، يحرث الأرض لتكون ملائمة لفاشيته، ولتحجيم وكسر القوي التي يعلم أنها ستقف بصلابة في مواجهته.. وأنها ستستمر في ثورتها. في هذا السياق سأتوقف أمام بعض الاختيارات “الذكية” للسلطة العسكرية:
مينا دانيال والشيخ عماد: لا أعتقد أنه تم قتل مينا دانيال يوم ٩ أكتوبر، في ماسبيرو، بالصدفة. مما نشر عنه، ومما قاله زملاؤه وأصدقاؤه، تبدو ملامحه.. هو شاب في غاية النشاط والفاعلية، فقير ومن منطقة شعبية، صنايعي وليس من مثقفي المقاهي. مسيحي ويساري.. ويختلف هنا عن أغلب اليساريين من المسيحيين، كونه لم يفقد صلاته بمجموعات واسعة من الشباب الكنسي الراغب في لعب دور سياسي نضالي خارج سياق سيطرة السلطة الكنسية. والأخطر أن هذا الدور سيكون في هذه الحالة وسط القطاعات التقدمية والثورية، وليس داخل القطاعات الليبرالية، التي لا تشكل خطرا حقيقيا علي النظام الحالي وسلامته. مينا دانيال بشعبيته في هذه الأوساط، وبانتمائه للمجموعات الاشتراكية، خطر في حد ذاته، لأنه كان مؤهلا لأن يكون أحد حلقات الوصل ما بين القطاعين. وهذا السيناريو خطر للغاية علي سلامة النظام، فهو يعني فتح باب الفاعلية السياسية الثورية لقطاع كبير من الشعب المصري، خارج عباءة السلطة الدينية التي يعرف النظام التحكم فيها جيدا. من هنا فأنني أعتقد باحتمالية أن تكون الرصاصة التي قتلت مينا دانيال، لم تأته بالصدفة، بل بقرار واع.
وهو نفس التصور الذي ينطبق علي الشيخ عماد.. هل يستطيع المشير وهل تستطيع سلطته التسامح مع الشيخ عماد وأمثاله؟ هل من الممكن التسامح مع رجال دين ثوريين، لهم قبولهم الجماهيري والشعبي، يخرجون إلي الشارع، ويريدون إسقاط النظام، ويقفون في الصفوف الأمامية؟ هذا هو الخطر بعينه، لأنه يفتح لنا – جميعا – الطريق كي نتحرر من سطوة الفتاوي الدينية التي يتم تفصيلها علي مقاس السلطة، أو تصنع لإجهاض الثورة، سواء جاءت هذه الفتاوي من مشيخة الأزهر، أو دار الإفتاء، أو من السلطة الكنسية، أو من غيرهم.
محمد هاشم وعلاء عبد الفتاح: نعلم جميعا، ويعلم أعضاء المجلس العسكري، زيف التهم الموجهة لعلاء عبد الفتاح. نعلم أنه لم يحاول القتل، ولم يلق بسلاح الجيش في النيل يوم ماسبيرو. وفي المقابل، البعض منا يعلم جيدا بأن جثث بعض الشهداء هي التي ألقيت في النيل وقتها، ونعرف من قتل الشهداء وألقي بجثثهم في النهر. علاء عبد الفتاح يخون طبقته الاجتماعية، التي تفرز من حين إلي آخر نشطاء – مفيدين وضروريين بالطبع – ممن يتبنون خطابا حقوقيا وفقط، ويكتفون بما تقوله مواثيق حقوق الإنسان. أو تفرز من هم علي شاكلة وائل غنيم، أو شادي الغزالي حرب، ممن لا يستهدفون تغيير النظام بالكامل. أما علاء عبد الفتاح، فهو غير متوائم مع هذه التوجهات الحقوقية العامة. ومن خلال الفعل المباشر في الشارع، أو من خلال الكتابة، وعن طريق الجمع بينهما، يشارك في معركة ثورية لعمل تغيير حقيقي واجتماعي جذري للنظام، وليس في شكل السلطة فقط. من هنا تأتي المسرحية المبتذلة لمحاكمته من أجل إرهاب الآخرين ممن هم علي شاكلته وإسكاتهم. هل نتذكر دموع وائل غنيم، وتأثيرها يوم خروجه من حبسه، في تحريك قطاعات واسعة من شباب الشرائح العليا للطبقة الوسطي، لنزول ميدان التحرير؟ إن تذكرنا هذه التفصيلة سنعي خطورة علاء عبد الفتاح، ابن نفس الشرائح، وخطورة خطابه الأكثر ثورية، والذي يتطرق للجوانب الاجتماعية للثورة.
ماذا عن محمد هاشم؟ في الوقت الذي تنظف السلطة فيه الأرض من المثقفين والفنانين، وتحاول إعادتهم لحظيرتها، سواء عبر التلميع الإعلامي، أو عبر تعيين وزير ثقافة يحبه مثقفو وسط البلد، وقادر علي التعاون معهم وتخفيف خطابهم تدريجيا.. يرفض محمد هاشم هذا المنحي. يستكمل ما بدأه يوم ٢٥ يناير، أن يقف كمثقف وكناشر وكمواطن في الصفوف الأولي. هاشم يمثل حالة استثنائية، يوظف كل طاقاته في هذه المعركة/الثورة، التي يراها معركة حياة أو موت. يطرح هو وأمثاله نوعا جديدا من المثقفين والفنانين الثوريين، ممن لا يتصورون أن دورهم يقتصر علي الإبداع والحوار في الغرف المغلقة، بل يرون أن دورهم يمتد ليشاركوا ناسهم الرصيف والأسفلت. منذ ما قبل ٢٥ يناير، بدأت تبرز فاعلية محمد هاشم، والأخرين من أمثاله في هذا السياق. لكن ما يجعله هدف لسلطة العسكر اليوم، هو كونه الأكثر فاعلية ونشاطا.. لا يتوقف عن إبداع المبادرات التي تخدم ثورته وثورة الفقراء في الشارع. وهو قادر، علي العكس من أغلبنا، وبالرغم من أنه يبدو كشخص فوضوي، علي توظيف كل الإمكانيات والصداقات التي يملكها في هذه المعركة. وبالتالي فإن محاولة إرهابه، وإرهاب من يقفون معه، ضرورية، وتأتي في سياق الاختيارات الذكية لهذه السلطة.. إلا أنها قد تحولت سريعا لاختيار غبي، لأن هاشم ليس ممن يتراجعون، وعلي القارئ مراجعة ما قاله قبل يومين، علي شاشة قناة النهار، في برنامج حسين عبد الغني.
الاشتراكيين الثوريين: (إقرا الاشتراكي.. إقرا الاشتراكي..) هذه هي الصيحة المتواجدة دائما في ميدان التحرير، أو شارع محمد محمود، أو في شارع القصر العيني. في وسط المواجهات والضرب تجد منضدة صغيرة، يقف حولها مجموعة من الشباب ليوزعوا بياناتهم ومجلتهم.. يفتحون حوارات مع المتواجدين.. وحين يبدأ هجوم الشرطة أو الجيش، لا يتراجعون أو “يفضوا” (النصبة).. بل يشاركون في الدفاع عن ثورتهم ضد من يعاديها، وضد من يحاول قتلهم. هؤلاء هم الاشتراكيين الثوريين.. أول من خرجوا بيافطتهم وبالأعلام الحمراء للشوارع منذ أعوام.
لا أعتقد بأن ما قاله الصديق سامح نجيب في إحدى الندوات، واستخدم كبداية للحملة ضد هذه المجموعة، هو سبب هذه الحملة ضدهم. ما قاله سامح نجيب في هذه الندوة يقوله الكثيرون منا.. نعم نحن نريد إسقاط هذه الدولة الفاسدة وبناء دولة عادلة مكانها. السبب الأساسي فيما أعتقد لهذه الحملة، هو أن الاشتراكيين الثوريين، الذين كانوا مثلهم مثل التنظيمات الاشتراكية الأخري، معزولون جماهيريا قبل سنوات.. لم يعودوا كذلك اليوم. بل هم فاعلون في هذه الثورة، بأداء سياسي يختلف عن أداءات الآخرين.. من الممكن تلخيص هذا الأداء في كونه أكثر إبداعا وجماهيرية وثورية.. وفي الشارع مباشرة، وليس في القاعات أو الندوات. سيناريو الاشتراكيين الثوريين هو سيناريو مرعب بالكامل للنظام.. أن يتمكن اليسار الثوري من التحول لفاعل حقيقي، ومنظم، في هذه الثورة. أن يشارك في تنظيم الآلاف من الشباب الثوريين، كي يكونوا أكثر تنظيما وأكثر إيلاما للسلطة، وأن يشكلوا تنظيماتهم الثورية لإسقاط النظام/الدولة الفاسدين. الاشتراكيين الثوريين خطر حقيقي لأنهم قادرين علي رفض المساومات.. ولأنهم واعون بأن هذه الثورة لا تتوقف عند حدود المكاسب الديمقراطية.
أعرف شخصيا مجموعة الاشتراكيين الثوريين منذ بدايتها، أوائل التسعينات.. لم أنتم لها يوما، رغم التعاون في بعض المعارك والمواقع. اليوم.. ومنذ ٢٥ يناير.. أعتبر نفسي منهم. لا تهم الخلافات في بعض المسائل، ولا يهم الانتماء التنظيمي المباشر.. المهم هو الشراكة في هذه المعركة.
إلي الزملاء الاشتراكيين الثوريين، والآخرين ممن يستهدفهم المجلس العسكري بضرباته: ااعتبروني أنا وأمثالي منكم.. استمروا في محاولة توظيف طاقاتنا، لنسقط سويا المجلس العسكري.. باختياراته الذكية والغبية.
باسل رمسيس
مواضيع ذات صلة





لنتذكر أن القوة الرئيسية في الثورة التونسية كانت الاتحاد العام للشغل (النقابات العمالية) التي يسيطر عليها الاشتراكيون وليس الإسلاميون … قارن بين حالتهم وبين الاتحادات العمالية المصرية التي يسيطر عليها أمن الدولة والنقابات المهنية التي يسيطر عليها الإسلاميون … هل كان ذلك أحد أسباب نجاح ثورتهم فشل ثورتنا؟
You looks like your father exactly. I know him long time ago, and I was sure he will not die, because of you. Good bliss his soul and bliss you as well…
عاش نضال الشعب المصرى
عزيزى باسل رمسيس أحد محاربى كتيبة البديل الأشداء ، إستغرق النظام السابق 35 سنة ، منذ بدة الانفتاح الاقتصادى بعد نهاية حرب أكتوبر لكى يصل إلى تهميش الاشتراكيين ويحولهم إلى حزب كرتونى وجريدة عرجاء لايشتريها سوى هؤلاء الذين كانوا يرون فى الاشتراكية الطريق الصحيح لشعب معظمه من الفقراء ، وهاهى الحرب الشعواء ضد الاشتراكيين تفضح الهدف البعيد للثورة المضادة بكل شركائها ، وهم كما تعرفون ، من الأثرياء والمستريحون على الآخر ، سواء كان ذلك بجهدهم أو بمنصبهم وماأتاحته قوانين الفساد لهم من ثروات طائلة من كل نوع ، لذلك يمكنك ملاحظة أن التحول الديمقراطى يسير للأمام وإن كان بخطى متثاقلة تضمن وصول التيار الإسلامى الليبرالى إلى السلطة كى يؤمن مصالحه ومصالح أصدقائه ، بينما يسير قطار العدالة الاجتماعية فى الاتجاه العكسى ، فلاحد أدنى مناسب للإجور ، ولا حد أعلى بعد ، ولاحديث على الإطلاق عن تجفيف أنهار وينابيع الدخول الجانبية على المرتب بما يحول الدخل إلى مابين 25 – 50 ضعف المرتب الرسمى . ولا حديث مرة أخرى عن الصناديق الخاصة التى زل لسان د. سمير رضوان فذكرها وصرح بضرورة ضمها إلى الموازنة العامة للدولة ، ومع الأزمات الاقتصادية المفتعلة والعبث بالبورصة بتصريحات الوزراء ورؤساء أجهزة الدولة ، وخطط العقاب الجماعى من أصدقاء ووكلاء قاطنى طره والمركز الطبى العالمى فى أوربا والخليج .تتضح الخطة المنحطة ضد الشعب المصرى الفقير فى معظمه بهدف أولى هو تكفيره بالثورة ودفعه للانفضاض من حولها وتسول المنحة ياريس مرة أخرى ، وهدف تالى هو الحفاظ على المكتسبات من الانتماء إلى النظام السابق ، أو مهادنته ، أو التوصل لتفاهمات واتفاقات مع شركاء الثروة والمصلحة المشتركة. ويبدوا غريباً مشاهد عقد شراكات وعقود عبر الحدود فى مثل هذا الوقت الحرج ، مما يدعوا فثارة الشك فى محاولات تبييض الثروة وغسيل الأموال وسط دخان الحرائق وقنابل الغاز وصرخات الجرحى وأمهات الشهداء على شاشات التليفزيون ، لذلك تبدوا صحوة الاشتراكيين مشهداً مفزعاً يستحق الهجوم من الجميع وبدء تشغيل بخاخة التصريحات القديمة عن الإلحاد والهدم .. إلخ ، وبدء تشغيل ماكينة التلفيق والتصيد ، حكاية فات عليها سنين من ايام الملك فاروق ، الله يرحمه.
استهداف العسكر هو هدف راسخ تطمحون فيه بعد الثورة مباشرة وذلك رغم عدم حدوث اي انتهاكات للجيش او المجلس وقتها وإذا كان الهدف اسقاط العسكر وكانت وسيلتكم كل هذا الخراب وكل هؤلاء القتلى فللأسف سحقاً لكم اذا كان افتعال ماسبيروا والتعدى على قوات الجيش واراقة الدماء والظهور بدور الضحيه والهدف كامن في النفس اشاعة الفوضى الاشتباك مع العسكري فهو توجه خاطئ واسلوب مغامر لفتية ضلت وجحدت بنعمة الله وخلقت جو من التضاد والعداء لم يكن موجوداً وخلقت روحاً من العند ليس فيه تراضي وادعاء بطولات زائفه في وقت اعتقد ان البطولات انتهت بقتلى يناير وفبراير وماحدث خلافها يحتسب عند الله كل على حسب نيته وتوجهه اي نقطة دم لمواطن مثلها مثل نقطة دم الجندي رغم كل الاختلاف واراقة دم مسلم عند الله كحرمة هدم الكعبة فمن انتم محرضون للاشتباك ونتيجته ضحايا للوصول لمجد زائف لصراع غير متواجد خلقناه ونتمادى فيه ونختلق الأسباب لحدوثه وندعو الشعب للإتمام بنا لبئس الدعاوى ولبئس الهدف هناك ملايين الطرق دون طريق استقطاب واهيه للشعب ضد الجيش والله محده هو الحافظ والراعي ويهدينا ويهديكم الله نحن ثواراً اخذنا منى اخر ومن يختلف معكم غير مدرك او ان طبقته خانته ثقافتها فلم يدرك عافنا وعافاكم الله
الاختيارات الذكية لهذه السلطة.. لا يتخبط في قرارته ولكنه يعرف مايفعل بمنهجة وحرافية وكأن من يخطط له جهاز مخابرات ومن سذاجتنا مش مصدقين انه ممكن يعمل كده فينا فنجد له المبررات انه متلخبط مالوش في السياسة بس المهم انه مش عايز يعمل سياسة اصلا هدفه الاوحد القضاء علي الثورة واعادة الناس لحظائرهم
أصبت كبد الحقيقة يا باسل، كما في كل مقالاتك منذ بداية الثورة. نعم الثورة تحتاج إلى تحول اليسار الثوري إلى فاعل ومنظم حقيقي منغرس في صفوف الجماهير يعمل بصورة واعية من أجل إنجاز أهدافها وتعميقها، تحتاج إلى حزب ثوري مناضل بحق. وهذه إلى الآن أضعف حلقاتها. نحن لسنا الحزب الثوري، فهذا الحزب سيضم كل المناضلين من أجل العالم الأفضل الذي نبتغيه – عالم تسوده الحرية والمساواة والعدل لا يعدم فيه إنسان قوت يومه وغده. ولكنا نتمنى أن نكون لبنة في مثل ذلك الحزب وخطوة في سبيله. تعال معنا نسعى لنبنيه يا باسل فأنت أهل لنا ونحن أهل لك. صديقك وسيم.
أستاذ طاهر ، إزى حضرتك؟