غربان الوهابية تنعق في الأزهر السعودية تسيطر بالتمويل.. و”السليماني” يدير المشيخة

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

كتب: محمد المنزلاوى – على المنزلاوى

استشهد سليمان الحلبي، عام 1800، ذلك الفتى العشريني، الذي ترك حياته فى قريته كوكان بالقرب من عفرين، بمحافظة حلب السورية، وانتقل إلى القدس ومنها جاء فى عربة صابون ودخان إلى القاهرة، ولقبه الأهالي بـ”الحلبي” نسبة إلى أصله حلب، جاء ليثأر للأزهر الشريف بعدما دنسه الفرنسيون، لم يهب الموت والتعذيب، فبعد أن قتل كليبر، بأربعة طعنات أردته قتيلًا، حكمت المحكمة بحرق يده اليمنى، وإعدام جميع أصدقائه الأزهريين ممن علموا بأمره ولم يبلغوا عنه أمام أعينه، ثم وضعه على الخازوق حتى يموت ويأكل الطير من رفاته، ولكنه ظل ثابتًا غيورًا على الأزهر الشريف، أحد أعرق المنارات الإسلامية التى يهتدي إليها المسلمون من مختلف البلدان، حتى انطلقت ثورات شعبية من سوريا ومصر تطالب باسترداد رفاته، شهيدا للحفاظ على هيبة ومكانة الأزهر الشريف، التى ضاعت مؤخرًا، بعدما أصبح تابعًا للحكومات المتعاقبة، يطوع الدين لخدمة السياسة، كرد لمعروف الدول العربية وضمانة لاستمرارية معوناتها.

وتضاربت آراء الخبراء حول قضية استقلال مشيخة الأزهر، فى ظل ركود اقتصادى تعانى منه الدولة وعجز بالموازنة العامة، فرأى بعضهم أن الأصل في تلك المشكلة هو الأزهر حيث أصبح كمثل باقى مؤسسات الدولة، وشيوخه وموظفوه وعلماؤه خاضعون للنظام الحاكم، يأتمرون بأمره وينفذون ما يملي عليهم، ليمن عليه برواتبهم فى النهاية، كما أن التوجه المريب للأزهر تجاه دول كالسعودية التي يعرف عنها فكرها الوهابي المتطرف والتحصيل الدائم للمعونات النقدية والعينية، يوضح مدى انحياز المؤسسة لفكر مغاير لجوهر الإسلام، مطالبين بسرعة التدخل لإنقاذ الوضع واستقلال الأزهر عن كافة العوامل الخارجية التي تؤثر علي قراراته، كي يستطيع القيام بدوره الحقيقي في إيصال الدين الإسلامي الصحيح للمواطنين دون خوف من دولة أو نظام أو مؤثرات اقتصادية.

وبلغت ميزانية قطاع الخدمات الدينية والمجتمعية خلال موازنة عام 2013 – 2014 نحو 11.8 مليار جنيه، وتشمل قطاع الخدمات الدينية والمجتمعية للأزهر، وديوان وزارة الاوقاف، ونشر الدعوة الإسلامية، منهم أجور العاملون بالأزهر الشريف التى بلغت نحو 7.2 مليار جنيه، وأجور ديوان وزارة الأوقاف والمديريات بالمحافظات 230 مليون جنيه، بالإضافة الى أجور العاملون بنشر الدعوة الإسلامية بما يقدر بـ4.4 مليار جنيه، بينما تحصل المجلس الأعلى للشئون الإسلامية على مخصصات للأجور بلغت 12.3 مليون جنيه.

 محمد عبد الله نصر خطيب ميدان التحرير (3)

معونات آل سعود

قال الشيخ محمد عبد الله نصر، مؤسس جبهة أزهريون والباحث في علوم الشريعة الإسلامية، إن مشيخة الأزهر ليست خاضعة لقرارات شيخ الأزهر كما هو الحال وإنما يقوده من الباطن الشيخ  “محمد سليماني”، الذي يعمل مستشارًا للدكتور الطيب، وهو جزائري أسترالى الجنسية، واستدعاه “الطيب” ليكون مستشارًا بمكتبه، مؤكدًا أن “سليماني” يسيطر بشكل تام علي شيخ الأزهر، ويتحكم بقراراته فى الخفاء دون الإفصاح أمام وسائل الإعلام.

وأضاف نصر، أن الثابت من تصرفات المشيخة ولاؤها التام للفكر الوهابي النابع من السعودية، ووضح ذلك جليا عقب زيارة الشيخ أحمد كريمة، أستاذ الشريعة بجامعة الأزهر لإيران، وماتبعها من هجوم ضار عليه بسبب الزيارة والحديث عن تشيعه وانقلابه علي الإسلام، كل ذلك دون وجه حق لمجرد إلهاء المواطنين عن زيارة مدير المخابرات السعودي لمصر ومقابلته شيخ الأزهر، والاتفاق على تكفلها بترميم مبني المشيخة، وتحمل كافة النفقات، فالمتابع الجيد للموقف يدرك علاقة حملة التشويه ضد كريمة لزيارته إيران بزيارة مدير المخابرات السعودي وترميم المشيخة، فالأمر كله يتعلق بالمصلحة الخاصة، ونشر الفكر الوهابي فقط دون النظر للإسلام والحق.

وتابع الباحث في علوم الشريعة الإسلامية، أن الخطر المحدق والمحيط بمؤسسة الأزهر ليس من الخارج وإنما من داخله، يكمن فى المسئولين عنه ممن يتبعون السعودية ويلتزمون بتنفيذ أوامرها في نشر الفكر الوهابي وإقناع المواطنين بأنه الإسلام، وماعدا ذلك فهو كفر، مما يمثل انحيازا طائفيا شديدا يقع في براثنه الأزهر ليفقد مصداقيته، مع مرور الوقت في حال عدم إنقاذ الموقف، متسائلًا: كيف وصل الحال بتلك المؤسسة العريقة صاحبة الريادة في العالم الإسلامي لتلك الحالة البائسة؟.

واكمل نصر: إغراق الأزهر بالمعونات الخارجية يستلزم التحيز لأفكار أصحاب المعونات، حيث يلجأ السياسي للدين بغرض استخدامه كغطاء لدوافعه الحقيقية والتي تتمثل دائما في السلطة والثروة، أو بغرض اتباع فكر لصالح فئة بعينها، موضحًا أنه لا يجوز زج الدين بالمعونات؛ لأنها تستوجب الدخول فى الشئون الداخلية للأزهر، وتلتزم التلاعب السياسى من قبل البشر باسم الدين.

وأكد نصر، أن من ضمن الفريق الذي يسيطر على عقل الطيب ويتحكم فى كل صغيره وكبيرة فى آراءه الدكتور محمد عمارة، الذي أعلن موقفه بوضوح مما جرى في 30 يونيو باعتباره انقلابًا على الرئيس الشرعي، ولا يردد هذا في جلساته الخاصة، بل أصدر بيانًا واضحًا باسمه يوضح فيه المكان الذي يقف فيه، ورغم ذلك لا يزال الدكتور الطيب يحافظ عليه كرئيس لتحرير مجلة الأزهر، الذي يأخذ منها عمارة منبرًا للهجوم على الأقباط والشيعة، محدثًا بذلك الكثير من الفتن، ولا يزال يستكتب فيهها عددًا من المؤيدين لجماعة الإخوان وعلى رأسهم الدكتور محمد سليم العوا.

وأشار نصر إلى رجل آخر  من نفس الفريق الذى يسيطر على المشيخة، وهو الدكتور حسن الشافعى، رغم أن أخبارًا ترددت عن استقالته من منصبه كمستشار لشيخ الأزهر، إلا أن أنباء قوية تتردد عن عدم تقديم الاستقالة من الأساس، وأن الدكتور الطيب هو الذي أثناه عن تقديمها.

الشافعي الذي أخذ موقفًا معارضًا للإطاحة بمحمد مرسي، كان قد أدان ما اعتبره مذبحة في أحداث الحرس الجمهورى، وتقدم باستقالته من منصبه احتجاجًا على ما جرى، ثم عاد لسيرته الأولى وأصدر بيانا صاخبا في أعقاب فض اعتصامى رابعة والنهضة أنهاه بقوله “اللهم إنى أبرأ إليك مما حدث، وأستنكره من كل قلبي، وأسأل الله لبني وطني العقل والحكمة، وأدعوهم إلى التوبة، وكل الحول والطول والقوة بيد الله رب العالمين”.

حسن الشافعي الذي لا يزال يعمل رئيسًا لمجمع اللغة العربية، ويحمي أعضاء جماعة الإخوان الذين يعملون به، ورفض تمامًا إسقاط عضوية الدكتور محمد الجوادي الذي يأخذ من قناة الجزيرة منصة للهجوم على النظام المصري بعد 30 يونيو، لا يزال يواصل دعمه لجماعة الإخوان المسلمين.

 27_12_14_03_43_الدكتور سرحان سليمان

الخضوع للسلطة

وقال سرحان سليمان، الخبير الاقتصادي، إن مؤسسة الأزهر تخضع للدولة كما هو الحال بالنسبة لوزارة الأوقاف، فجميع الموظفين يتقاضون رواتبهم من الحكومة، ويخضعون للسلم الوظيفي من ترقيات ومكافآت وغيره، وهى وحدها لها مطلق الحرية في التعيين والفصل، على خلاف مؤسسة القضاء المتمتعة باستقلالية تامة في عملها، وهو ما يثير التساؤل بشأن عدم إعطاء تلك الحرية للمشيخة رغم أهميتها القصوى للعالم العربي، ولذلك فالمشيخة خاضعة للنظام وتحت السيطرة الكاملة، تأتمر بأوامره وتنفذها دون النظر إلي مكانة المؤسسة أو الحفاظ علي الدين.

ويشير سليمان، إلي أن الأزهر يعتمد في ميزانيته علي المنح النقدية الآتية من دول كالسعودية وإندونيسيا لنشر الفكر الوهابي، موضحًا أن سبب قبول مشيخة الأزهر تلك المنح هو دعم مذهب بعينه، متسائلًا: ما تأثير تلك المنح على عدم انحياز الأزهر للفكر الوهابى؟.

وطالب الخبير الاقتصادي بضرورة استقلال مشيخة الأزهر ماديا وعدم تبعيتها للنظام ولأية دولة أخري من أجل عدم التدخل في الشأن الداخلي للمؤسسة والتأثير علي قرارها لمصالح خاصة.

 الدكتور-محمد-عبدالحليم1-599x275

أكد الدكتور، محمد عبد الحليم عمر، رئيس مركز صالح كامل للاقتصاد الإسلامي سابقا والأستاذ بكلية تجارة الأزهر، استحالة الاستقلال المالي للأزهر عن الدولة في ظل موارده الحالية، موضحًا أن الموارد المالية للأزهر ضعيفة خاصة من ضرائب رسوم التعليم.

وأضاف عبد الحليم، لا يجوز ضم الأزهر والأوقاف لتصبح ميزانية واحدة، موضحًا أن الأزهر هيئة مستقلة تختص بالتعليم العالي بالأزهر، إلى جانب هيئات أخرى للتعليم قبل المرحلة الجامعية الأولى، وأخرى للمجلس الأعلى للأزهر، وثالثة لمجمع البحوث الإسلامية الذي يختص بنشر الثقافة الإسلامية وتجلية التراث وتنقيته من الشوائب التي علقت به، وبشؤون الدعوة والوفود الطلابية في العالم الخارجي وإعاشتهم، بالإضافة إلى الوفود الإسلامية المتبادلة، والمراكز الثقافية الإسلامية التي أقامتها مصر في عديد من البلاد الأوروبية الأمريكية والأفريقية وكذلك المعاهد التعليمية، بينما وزارة الأوقاف تختص بشؤون الدعوة الإسلامية في داخل وخارج جمهورية مصر العربية حيث تشمل أنشطتها الآتي، العناية بالمساجد ورعاية الأيتام وبحث الأمور الفقهية وإدارة المراكز الإسلامية.

بينما علق جمال عمر، باحث بمشيخة الأزهر، أن  التصدى للفكر المتطرف من دون استقلالية الأزهر الفكرية خلال الوقت الحالى أمر معقد جدا،  واصفًا ذلك بـ”تأميم الحياة الفكرية في مصر”.

وأضاف جمال، أن في نهاية خمسينيات القرن الماضي، أُنشئت وزارة الثقافة، وتبعها تأميم الصحف وقانون إصلاح الأزهر وإنشاء التليفزيون، وكل هذه الخطوات كانت بمثابة عملية تأميم للحياة الفكرية على حد قوله، ومن ضمنها تأميم الأزهر، ثم المؤسسة العريقة التي خرج منها محمد عبده ورفاعة الطهطاوي، ما أصاب أوجه الحياة في مصر بالانغلاق وانتشار للجهل، حتى أصبحت المعارف سطحية، فتطرق التطرف والأفكار الشاذة إلى عقول المصريين.

وتابع: كل الجهود التى تبذل من أجل التوضيح للناس وتبيين ما التبس عليهم فى أمور دينهم تسير في طريق غاية الصعوبة، خاصة فى أجواء تتعامل مع الأفكار القديمة، وتحاول أن تغير فكرة هنا وفكرة هناك، دون التطرق للأسس الفكرية التي أنتجت هذه الأفكار، مؤكدا أنه لن يتم هذا الأمر بدون التعامل مع القرآن ليس كسلطة تُفرض بالقوة وتتخفى وراءها سلطات البشر، بل كنص يحتاج إلى الاجتهاد العقلي، وبدون التعامل مع السنّة نقديًّا والتفرقة فيها بين ما هو بشري واجتماعي يعكس ثقافة وزمن حياة النبي عليه السلام وبين ما هو ديني يبلغ فيه عن الله.