“أحمد قصير”.. وسام الشهادة

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

اضطر جنود الاحتلال الإسرائيلي إلى الاختباء داخل مقر الحاكم العسكري الصهيوني، في الحادي عشر من نوفمبر عام 1982 وفي الساعة السابعة صباحًا، حيث كان الطقس ممطرًا،  مما زاد من عدد الجنود الذين أضيف إليهم مسؤول كبير في المخابرات بات ليلته بالمبنى العسكري لجيش العدو، وفي تلك اللحظات اقتحم الاستشهادي أحمد قصير بسيارته المفخخة المقر عند بوابة صور، مُسقطًا أكثر من 150 صهيونيًّا من الضباط وجنود العدو بين قتيل وجريح، لتشكل تلك العملية أكبر وأعظم وأنجح عملية استشهادية في تاريخ الصراع مع العدو الصهيوني، التي هزّت أركان الكيان المحتل وأسسه، فضلًا عن أن هذه العملية فتحت الباب أمام تنفيذ المزيد من العمليات الاستشهادية ، لتجد مجموعة حقيقية من المدافعين عن أرضهم ووطنهم هم بالفعل والقول سر انتصارات عديدة أهمها حرب تحرير لبنان عام 2000.

ولد أحمد جعفر قصير، ببلدة دير قانون النهر، قضاء صور، عام 1963، تربَّى منذ طفولته على المبادئ الأخلاقية والدينية، وتمتعَ بصفات وخصال نبيلة، ارتبط اسمه بـ”يوم الشهيد”، إذْ أنه كان أول منفذ لعملية استشهادية ضد قوات الاحتلال الصهيوني في جنوب لبنان، بعد 5 أشهرٍ و7 أيامٍ على بداية الاجتياح الصهيوني، وسقوط آلاف القتلى والجرحى اللبنانيين، فضلًا عن مئات المعتقلين الذين تحرروا مع استرداد الأراضي اللبنانية مرة أخرى بفضل جهود المقاومة ورجالها.

قوات اسرائيلية

يومها قاد ذلك الفتى الذي لم يتجاوز عمره 18 عامًا سيارته المفخخة بكميات كبيرة من المتفجرات، واقتحم بها مقر الحاكم العسكري الإسرائيلي الذي كان يضمّ القيادة العسكرية وعددًا من الجنود والضباط، وفجّر نفسه بالمبنى المؤلف من 8 طبقات ويضم مكاتب تابعة مباشرة للمخابرات الإسرائيلية، بينما خصِّص أحد الطوابق كمقر لوحدة المساعدة التابعة للقيادة الصهيونية في المنطقة، وتم تحويل الطابق الرابع إلى مقرٍ يبيت فيه عدد من الضباط والرتباء ممن يتم تكليفهم بمهمات محدودة مرتبطة بأعمال استخباراتية ولوجيستية.

ومع حدوث الانفجار سرعان ما هوى المقر على من فيه، وشبَّ حريق هائل وارتفعت سحب الدخان، وامتزج صراخ الجنود مع طلقات نارية متقطعة، وتحول المكان إلى ساحة من الجثث المتناثرة التي وصلَ عددها باعتراف من الناطق العسكري الصهيوني نفسه إلى 74 ضابطًا وجنديًّا بمن فيهم الحاكم العسكري، واعتُبِرَ 27 منهم في عداد المفقودين، وفي محصّلة أوردتها الصحف الإسرائيلية بعد بضعة أيام أن هناك 141 قتيلًا و10 جنود في عداد المفقودين.

حسن نصر الله

بدورها، أبقت المقاومة اللبنانية اسم أحمد قصير مجهولًا، كذلك الجهة التي نفذت العملية، حتى التاسع عشر من مايو عام 1985، عندما أقامت احتفالًا بذكرى شهدائها في بلدة دير قانون النهر، حيث كشفت فيه النقاب عن الاستشهادي البطل أحمد قصير، خلال كلمة ألقاها الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله.

ومن بين الشهود الذين عاشوا لحظات الموت والسعادة في آن واحد، كانت الممرضة المتدربة سلام عطوي، التي كشفت الستار عن تلك اللحظات التي مر عليها عشرات السنوات، ففي حديث صحفي لها تقول إنها كانت مع غيرها ممن في المستشفى، تتابع بشكل يومي حركة جنـود العدو الصهيوني في المقر الذي كانت تفصله أمتار عن مبنى المستشفى، وحينها كان الجنود يمعنون في اقتحام المستشفى وإهانة الطاقم الطبي.

في صبيحة الحادي عشر من نوفمبر سمعت سلام صوت انفجار كبير هزّ المستــشفى، ونــشر الذعر في صفــوف الموجودين من مرضى وأطباء وممرضين وغيرهم، ما هي إلَّا دقائق قليلة، تقول سلام حتى شاهدنا المبنى مدمرًا على الأرض، فيما كنا نسمع صراخ الجنود الإسرائيليين الذين بقوا أحياءً.

 

تابع طاقم المستشفى عمليات رفع الأنقاض في البداية، حيث كانت الجرافات الإسرائيلية تنتشل أشلاء الضباط والجنود من تحت الركام، وسط إجراءات أمنية مشددة وهبوط متكرر للطوافات المروحية، التي كانت تنقل القتلى والجرحى من ساحة الانفجار، في الوقت الذي وصل فيه وزير الدفاع الصهيوني آنذاك “أرييل شارون” بمروحية خاصة لتفقد المكان.

من جانبه يقول محمد فندي، أحد الممرضين في المستشفى: منذ ذلك الوقت «حوّل الجنود الإسرائيليون المستشفى بعد هذه العملية إلى ثكنة عسكرية، ووضعوا عددًا من المصابين الأسرى في الطبقة الأولى، واحتجزوا طاقم المستشفى بداخله طيلة أيام عمليات الإنقاذ والجرف التي استمرت سبعة أيام».