“راغب حرب”.. شيخ المجاهدين

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

رغم الحياة القصيرة التي عاشها راغب حرب، الملقب بشيخ المجاهدين، إلَّا أن تلك السنوات القليلة تحكي قصة كفاحه ورسالته، من مسقط رأسه في جبشيت ثم بيروت، مرورًا بالنجف في العراق، انتهاءً بمقتله ظل راغب حرب علامة مضيئة في تاريخ المقاومة اللبنانية.

ولد راغب حرب في عام 1952م، من أبوين كادحين، ولم يكن عهد الطفولة ليشده إلى اللهو والعبث كسائر أقرانه الصغار، بل كان مهتمًا بالعلوم، في السابعة من عمره دخل المدرسة الرسمية ببلدته جبشيت، ليتلقى فيها علومه الأولى، ثم توجه بعدها إلى منطقة النبطية لمتابعة المرحلة التعليمية المتوسطة، غير أنه لم يجد في تلك البرامج التعليمية ما يلبي طموحه، فترك المدرسة وفي أعماقه شوق كبير إلى طلب العلوم الدينية التي كانت حلمًا يراود مخيلته، وأمنية عزيزة يسعى إلى تحقيقها.

إصابات جنود الاحتلال

حيوية الشيخ راغب جعلت منه حالة تقتحم أفكار أهل الجنوب، وصولًا إلى بيروت في البقاع رغم الاحتلال الصهيوني، مما جعله رمزًا للجهاد ضد العدو، ودفع الاحتلال إلى ملاحقته عبر عملائه ورصد تحركاته، محاولًا انتزاع اعتراف منه أو كلمة ترفع من رصيد المحتل أمام الرأي العام، وكلمته الشهيرة ما زالت تصدح بها ألسن المحبين “الموقف سلاح والمصافحة اعتراف”.

 شكَّل راغب محطة رئيسة وتأسيسية في جهاد المقاومة، فالشيخ قد وحّد كل أطياف المجتمع الجنوبي ضد العدو الإسرائيلي، فكان صلبًا في مواجهة الصهاينة، وشكَّل حالة من رفض العدو ونشر هذه الثقافة لدى الناس، وهو كان يعتقد أن تلك المرحلة تتطلب الصلابة، وكان يعتبر أن كل ما يقوم به هو حجة وسيحاسب عليه لأن الناس ستتبعه في ذلك، مما جعل العدو يتربص به أكثر فأكثر، حتى أقدم في 8 من مارس عام 1983، على اعتقال الشيخ راغب ليصبح أسيرًا في “معتقل أنصار” قبل أن يُنقل إلى مركز المخابرات الإسرائيلية في مدينة صور الجنوبية، وهناك عَرض العدو عليه أن يترك المنطقة ويغادر الجنوب كوسيلة لإبعاده عن أهله ومحبيه، لكن الراغب بالجهاد أبى وأكد أنه لن يغادر الجنوب وسيبقى على أرضه.

شعار الشاباك

أدرك العدو سريعًا أنه وضع نفسه في مأزق مع أهالي القرى الجنوبية باعتقاله الشيخ راغب، فقد تحرك الأهالي للمطالبة بإطلاق سراح الشيخ، وبسبب ازدياد ضغط الشارع أُطلق سراحه بعد 17 يومًا من الاعتقال، مما جعل الشيخ يزداد إصرارًا على العمل الجهادي والتعبئة الشعبية ضد المحتل الغاصب، ليشكل الاعتصام الشعبي؛ للمطالبة بالافراج عن الشيخ عملية للرفض وكسر جدار الخوف عند الناس، وكانت فرصة أرادها الشيخ راغب لإشراك المجتمع كله والانخراط والوقوف ضد العدو الصهيوني.

شكَّل الشيخ راغب بحسب مقربين منه حالة في جهاده ولا سيما خلال اعتقاله وبعده، وهو قد حسم أمره بعد الإفراج عنه بأنه لم يعد هناك اعتقال له من قِبَل العدو، بل حضّر نفسه ومحيطه للاستشهاد، فالشيخ كان يقوم بأي فعل يغيظ الاحتلال، وأسس للحالة التصعيدية ضد الاحتلال، فكان يقول لو قدمنا آلاف الشهداء ولو هدّمت بيوتنا فلا شيء يدفعنا للانصياع لقرار العدو، ومما كان ينقل عن الشيخ راغب أنه يعتبر “الزمن الذي نشكو فيه إلى ظالمينا” قد ولّى فكل دول الاستكبار والمنظمات التي تتآمر على أمتنا هي حقارات، وبالنسبة للشيخ راغب كان التحرير مسألة وقت ليس إلَّا، وبعد حادثة الاعتقال وصعوبة ما عاناه العدو جراء ذلك، قرر التخلص من الشيخ راغب ظنًّا منه أنه سيسكت صوت الحق وجذوة المقاومة والجهاد، وفي 16 فبراير من العام 1984 اغتال الاحتلال الإسرائيلي عبر عملائه الشيخ المجاهد ليتحول الجنوب راغبًا بالحرب ضد العدو الإسرائيلي، وليكون استشهاد الشيخ راغب نقطة تحول في عمل المقاومة، أدت لتطور عملها بشكل تصاعدي، وصولًا إلى التحرير وما تلاه من انتصارات.