عمليات ما قبل التحرير.. أول الغيث قطرة

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

قبل انسحاب الاحتلال الصهيوني من الجنوب اللبناني مايو عام 2000 مهزومًا، كانت هناك عمليات عديدة أثرت على نفسية العدو، أبرزها هجوم شنته المقاومة اللبنانية شمل ثلاثين موقعًا للاحتلال وعملائه، على طول الجبهة في المنطقة المحتلة، ففي المرحلة التي سبقت التحرير مباشرة، كان هدف العمليات العسكرية للمقاومة ينصب على تفكيك جيش لحد العميل وتدميره بأي طريقة ممكنة؛ لأن الإسرائيلي كان يدفع لأن يكون جيش لحد هو البديل عنه بعد انسحابه، ورصدت المقاومة إشارات كثيرة تدلّ على ذلك، منها انكفاء العدو إلى المواقع الخلفية، وتسليم عدد كبير من المواقع للعملاء، وتزويدهم بأسلحة متطورة، وتكليف جيش لحد بمهام جديدة لم يكن يكلف بها سابقًا.

تحوّلت أولوية حزب الله إلى تدمير جيش لحد، ليس فقط من خلال إلحاق الضرر العسكري بوحداته، بل من خلال سلب الروح القتالية والمعنوية عند جنوده، وسلب القناعة لدى قادته وقادة كيان الاحتلال في قدرة اللحديين على حماية «الحزام الأمني»، ولأن نية الاحتلال كانت واضحة، فإن إفشالها يتطلب عملًا عسكريًّا ضخمًا، فوقع الاختيار على موقع البياضة، ويُعد نقطة متقدمة لحماية الشريط الحدودي المحتل من الاختراق، وهو موقع تأميني مهم يحمي موقع الرادار من جهة، وموقع الحردون من أخرى، أي مركز قيادة الفوج 81 اللحدي، وفي الوقت نفسه، يشكل مركز إسناد قريب لموقع الحمراء الذي يحمي المعبر، فضلًا عن أنه يشكل سدًّا منيعًا أمام محاولات المقاومة لاختراق الحزام الأمني، مع منظومة المواقع الأخرى، وكثافة المواقع تعود إلى أهمية المنطقة، فهي تشكل المعبر الوحيد تقريبًا، من المنطقة المحررة باتجاه الحزام الأمني، هذا الحزام تنظر إليه إسرائيل على أنه «منطقة تأمينية» تفصل بين شمالي فلسطين المحتلة والمنطقة المحررة من جنوب لبنان.

علم حزب الله

في غزو عام 1978 وصل العدو إلى البياضة، ثم استقر على طول الشريط الحدودي للمنطقة المحتلة بعد اجتياح 1982، اختار السلسلة الممتدة من البيّاضة إلى شمع، وشيحين وبيت ليف، وصولًا إلى رشيف وحداثا وبرعشيت، بنى مراكزه ودشمه على طول هذا الخط الذي يفصل بين المنطقتين المحررة والمحتلة، وجعل هذا القطاع من مسؤولية الفوج 81 جيش لبنان الجنوبي.

يتبع موقع الرادار الاستراتيجي وموقع الحمراء لحماية المعبر وشمع وطير حرفا والبياضة، القيادة ذاتها، تشرف من حيث تقيم على أعلى السلسلة، على السهل الممتد إلى مدينة صور، خلفها أقام الاحتلال مواقع إسناد ودعم، منها موقع يارين ومينا الناقورة، ثم عددًا من المواقع الخلفية، منها موقع جل العلم الذي يعد من بين أهم عشرة مواقع عسكرية للكيان.

وفي 18 مايو 2000، أي قبل نحو أسبوع من التحرير، هاجمت المقاومة موقع البيّاضة، وتوج هذا الهجوم باقتحام موقع البياضة اللحدي التابع للفوج الـ81، حيث وطأت عناصر من المقاومة أرض الموقع وأجهزوا على حاميته بعد أن فجّروا دشمه، وفي الوقت نفسه كانت مجموعات أخرى من المقاومين تتولى قصف المواقع الأخرى المعادية وتمنعها من مساندة الموقع المستهدف، وإيقاع إصابات مباشرة في صفوف حامياتها، حيث اعترف الاحتلال بمقتل عنصرين من العملاء وجرح سبعة آخرين، وجرح جنديين إسرائيليين، وبالتزامن مع هجوم المقاومة شنت السرايا اللبنانية لمقاومة الاحتلال هجومًا على موقعي شمع وطير حرفا، أما في عملية «طير حرفا» فنجا المقاومون جميعًا، بمن فيهم من كان في دبابة المقاومة التي لم تدمّر إلَّا في الغارة التاسعة.

جنود الاحتلال 2000 في لبنان

في المقابل، سقط للعدو عدد كبير من القتلى والجرحى، بعضهم كان في دبابات دمرت بينما كانت تحاول التحرك لدعم الموقع، وفي اليوم التالي للعملية، وصلت رسائل للمقاومة، يعرض فيها جنود جيش لحد تسليم أنفسهم، من مواقع طير حرفا، الحردون، الحمراء، البياضة، وغيرها حتى خلت المواقع كلها من اللحديين، وصولًا إلى يوم التحرير.

وفي الطريق إلى الأرض التي كانت محتلة، وجدت المقاومة أرتالًا من الدبابات والآليات العسكرية الإسرائيلية متوقفة في مكانها، ومدافعها تتجه نحو فلسطين المحتلة، وقبل ثلاثة أيام كانت الحد الفاصل بين الاحتلال والتحرير، وشهدت ساعاتها مسلسلًا هائلًا من التطورات المتلاحقة، بدأت بتاريخ 21/5/2000 عمليات الاقتحام والتحرير للقرى والبلدات المحتلة، بعد الاندحار الصهيوني عنها وتسليمها للميليشيات اللحدية، التي انهارت بعد ساعات قليلة من استلامها للمواقع، بفعل ضربات المقاومة المتلاحقة على مواقع العدو، وبعد الإجهاز على موقع البيّاضة وحاميته، الأمر الذي أرعب العملاء وأجبرهم على التقهقر والهروب السريع والمذل من المواقع وتسليم أنفسهم للمقاومة والأهالي في حين فرّ البعض إلى فلسطين المحتلة.

آليات الاحتلال تحترق

واستهدفت المقاومة في اليوم نفسه، على وقع عودة الأهالي إلى قراهم، موقعًا للاحتلال في جبل الروس في منطقة مزارع شبعا المحتلة، مؤكدة حقها في ضرب مواقع العدو في أي بقعة لبنانية محتلة، وقصف الموقع بقذائف الهاون محققة إصابات مباشرة، وأوضحت المقاومة في بيانها أن “هذه العملية تندرج في إطار المواجهة المستمرة للاحتلال لطرده من الأراضي اللبنانية”، واعترف العدو بالعملية زاعمًا إصابة جندي واحد بجروح، وردًّا على القصف الصهيوني الذي استهدف المدنيين العائدين إلى قراهم المحررة، قصفت المقاومة موقع ضهر الجمل الحدودي بقذائف المدفعية الثقيلة بشكل عنيف ومركّز، كما قصفت المواقع الأخرى التي ظلت مشغولة من قِبَل العملاء وهي بئر كلاب، بركة الدجاج، ثكنة الريحان، تلة هارون، مرج حولا، قيادة فوج السبعين في القبع، العبّاد، الجاموسة، شلعبون، العيشية، حداثا، الزفاتة، بلاط، الشريقي، المحيسبات، ضهور الكسّارة وبرعشيت.