في «سنة أولى سيسي».. القبضة القمعية للنظام تنتصر

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

أيام قليلة تفصلنا عن العام الأول من حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذى جاء عقب ثورة شعبية تقدمها عدد من الحركات الثورية، التى آمنت بفكر يناير، وتعاملت مع 30 يونيو على أنها موجة ثورية جديدة؛ لتحقيق ما أخفقت فيه يناير، وتغافل عنه حكم الإخوان.

مر عامان على ثورة 30 يونيو، ونصفهما تحت إمرة الرئيس السيسى، رأت فيهما الأجهزة الأمنية أن وجود الحركات والتجمعات الثورية أصبح خطرًا حقيقيًّا يهدد النظام؛ لقدرتها على التفاعل مع الشعب، فبسطت فيهم يد القمع والاعتقال، حتى أغلق المجال العام على مجموعة من “المطبلاطية”.

القبض على 24 ناشطًا بالتزامن مع اليوم العالمي للمعتقلين

شهد العام الذى سبق حكم الرئيس عبد الفتاح السيسى حالة من الكر والفر بين قوات الأمن والنشطاء، بعد عدد من الفاعليات التى نظمت اعتراضًا على قانون التظاهر الذى فرضته الدولة على غير رغبة العديد من النشطاء والثوار، وكان أقوى المشاهد فى الذكرى الثالثة لثورة يناير التى ألقي القبض فيها على ما يقرب من ألف ناشط.

ومع الأيام الأولى لعهد الرئيس عبد الفتاح السيسى، بدأت الهجمة الأمنية على الفاعليات السياسية التى استمرت فى المطالبة بإلغاء القانون، وكان أول فاعلية ثورية يتم فضها جبرًا والقبض على عدد كبير من النشطاء فى عهد “السيسي” مسيرة الاتحادية، التى تزامنت مع اليوم العالمى للتضامن مع المعتقلين فى يوم 22 يونيو لعام 2014، والتى قبض فيها على ما يقرب من 24 ناشطًا، على رأسهم سناء سيف شقية علاء عبد الفتاح، وتم الحكم عليهم لخرق قانون النظاهر.

وازدادت الملاحقات الأمنية للفاعليات السياسية، فتم القبض على عدد كبير من النشطاء والحكم على عدد كبير منهم بتهمة خرق قانون التظاهر، أبرزهم أحمد دومة، وأحمد ماهر، ومحمد عادل، وغيرهم.

التنازل عن الجنسية المصرية سبيل الحرية

فى سنة أولى رئاسة، برزت ظاهرة احتجاجية لم تكن جديدة من نوعها، وإنما شهدت زخمًا حقيقيًّا؛ بسبب إقبال العشرات من المسجونين وغيرهم من المتضامنين معهم عليها، وهى الإضراب عن الطعام تحت شعار “معركة الأمعاء الخاوية”؛ لمواجهة الحبس الاحتياطى طويل المدى وتلفيق التهم، وتجلى فيها صحفى الجزيرة عبد الله الشامي المفرج عنه بعد عدة أشهر حبس، ومحمد سلطان الذى تم إخلاء سبيله بعد تنازله عن الجنسية وإضرابه الذى استمر عامين.

فى ديسمبر عام 2014 أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي قرارًا يجيز لرئيس الجمهورية الموافقة على تسليم المتهمين ونقل المحكوم عليهم من غير المصريين إلى دولهم.

كان القرار السبيل لفرار البعض من نار السجون المصرية والحبس الاحتياطى وتلفيق بعض الاتهامات، استخدمه كطوق نجاة محمد فهمي، الصحفي في قناة الجزيرة الإنجليزية، والذى يحمل الجنسية المصرية إلى جانب الكندية، حيث قرر التنازل عن الأولى فى مقابل الإفراج عنه.

لحقه محمد سلطان، الذى يحمل الجنسية الأمريكية، والمحكوم عليه بالمؤبد فى قضية “غرفة عمليات رابعة”، بعدما قضى عامين فى الحبس الاحتياطى مضربًا فيهما عن الطعام، حتى تنازل عن جنسيته المصرية، وسافر إلى الولايات المتحدة التى يحمل جنسيتها.

الكلاب البوليسية.. أسلوب قمعي يعود في عهد السيسي

عادت ظاهرة استخدام الكلاب البوليسية لملاحقة المتظاهرين، بعد اختفائها لسنوات طويلة، حيث ظهرت فى الذكرى الثالثة لأحداث محمد محمود، وانتهت بحالة من الكر والفر بين قوات الأمن والمتظاهرين، قبل أن يتم إحكام السيطرة الأمنية على الشوارع والقبض على 154 متظاهرًا وتمشيط الشوارع باستخدام تلك الكلاب.

من الدبابيس والبلالين إلى الكتب.. طريقك إلى السجن

شهدت «سنة أولى سيسى» القبض على عدد من الشباب؛ بسبب حملهم بعض الأشياء التى رأت الأجهزة الأمنية أنها تمثل خطورة حقيقية عليها وعلى الدولة، كان أبرزها إلقاء القبض على أحد الطلاب؛ لمجرد أنه يحمل رواية 1984 للكاتب جورج أوريل أثناء خروجه من جامعة القاهرة.

كما ألقت قوات الأمن القبض على ميرفت مصطفى، إخصائية الأشعة بمستشفى ميت غمر بالدقهلية، من مقر عملها، وأثناء متابعتها للمرضى، بعد أن وشى عليها أحد زملائها بتهمة اقتنائها “دبوس” عليه شعار “رابعة”، وغيرهما من القضايا على نفس المنوال، منها حبس عدد من فتيات بسبب حملهن بالونات “صفراء اللون”.

«الكيانات الإرهابية».. قانون محاربة الشعب

أثار قانون الكيانات الإرهابية الذي أصدره الرئيس عبد الفتاح السيسي استياء عدد من النشطاء والحقوقيين، واصفين إياه بـ “قانون محاربة الشعب”؛ لما يحويه من مواد فضفاضة ومطاطة، تجعل أي مواطن تحت طائلة الاتهام بالإرهاب في أي لحظة – على حد تعبيرهم – حيث اعتبر القانون أن الضرر بالبيئة أو تعطيل المواصلات أو منع المؤسسات من عملها عمل إرهابى.

الاختفاء القسرى.. من أمن الدولة لـ «الوطنى»: «كلنا فاسدون»

على الرغم من إلغاء جهاز أمن الدولة وإنشاء الأمن الوطنى بدلاً منه، والمنوط به نفس دور أمن الدولة، ومع انحصار الحركة الثورية بالشارع عقب 30 يونيو، بدأت أخبار زوار الفجر والاختفاء القسرى يتم تداولها بصفة يومية، حيث أصبحت معتادة مع معرفة أخبار كل يوم.

من جانبها أصدرت اللجنة المعنية بحالات الاختفاء القسري بالأمم المتحدة نداء عاجلاً، طالبت فيه السلطات المصرية بالكشف عن مصير مئات من حالات الاختفاء القسري في البلاد، والتى قدرت بما يقرب من 600 مواطن، كما طالبت رابطة الاختطاف والاختفاء القسري الدولية الحكومة المصرية بالتوقيع على الاتفاقية الدولية لحماية الأشخاص من الاختفاء القسري، التي تجرم هذه الممارسة في الدول الأعضاء بالأمم المتحدة.

السجون والأقسام.. مقابر المسجونين

شهدت أقسام الشرطة عددًا من عمليات التعذيب الممنهج على يد رجال الداخلية، راح ضحيته العشرات، حيث كان قسما “المطرية والمنيا” لهما النصيب الأوفر في قتل المحتجزين بداخلهما، سواء بالوفاة نتيجة لتعرض المحتجز لتعذيب بدني أو حرمانه من حقوقه الإنسانية في توفير رعاية صحية حقيقية له.

رصد محمد فايق، رئيس المجلس القومى لحقوق الإنسان، فى التقرير السنوى للمجلس، وفاة العشرات من المسجونين والمحبوسين داخل أماكن الاحتجاز، ليصل إلى 36 حالة وفاة طبقا لإحصائيات وزارة الداخلية، و98 حسب تقارير المنظمات الحقوقية المستقلة، لافتًا إلى أن التكدس وصل إلى 400% فى أقسام الشرطة و160% داخل السجون طبقًا لإعلان وزارة الداخلية نفسها، مطالبًا الدولة بإيجاد حلول سريعة لأزمة التكدس داخل أماكن الاحتجاز.

الدولة القمعية تعود فى عام

يقول محمد صلاح، المتحدث الإعلامى لحركة شباب من أجل العدالة والحرية، إن نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي، عمل خلال عام من حكمه على إعادة بناء الدولة القمعية بشكل أكثر ظلمًا عما كانت عليه في عهد الرئيس المخلوع حسنى مبارك.

من جانبه لفت مدحت الزاهد، نائب رئيس التحالف الشعبى الاشتراكى، إلى التضييق على الحريات فى عام السيسى الأول، بحجة محاربة الإرهاب، مؤكدًا أن النظام سعى لتكميم الأفواه ومصادرة الآراء، بالتزامن مع حالة الفراغ السياسي التى انحصرت بين رجال مبارك والجماعات السلفية.