365 يومًا مع ثقافة «السيسي»..

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

عام من تنصيب «السيسي» رئيسًا لمصر، 365 يومًا منذ حفل تنصيبه، هل تذكر كم مرة ذكر فيها الرئيس الثقافة المصرية في خطابه وقتها، هل تذكر وعوده في هذا الشأن، هل نجح في تنفيذها؟ كلها أسئلة تفضي إلى إجابة السؤال الأهم: سنة واحدة تكفي؟

في خطاب تنصيبه، 8 يونيو 2014، لم يذكر «السيسي» الثقافة إلَّا بجملة واحدة: «إن ثورتين مجيدتين في الخامس والعشرين من يناير والثلاثين من يونيو قد مهدتا الطريق إلى بداية عرف جديد يؤمن ويرحب بالانفتاح ويحافظ على الهوية المصرية وطبائعنا الثقافية»، وما دام الهم الثقافي واحد، تسترجع معكم «البديل» رحلتها مع إدارة الثقافة المصرية على مدى العام..

مشروع قانون «برلمان المثقفين» في الأدراج

قوانين كثيرة من شأنها أن تساهم في إحياء العمل الثقافي في المؤسسات الحكومية من جديد، إلَّا أن مصيرها دائمًا ما يكون إلى أدراج المسؤولين، ورغم موافقة «الأعلى للثقافة» بأكمله، على مشروع تعديل قانون إنشاء المجلس، وانتهاء اللجنة من صياغته، إلَّا أن غياب الإرادة الثقافية أدى إلى توقف المشروع.

المجلس-الاعلى-للثقافة

الدكتور سعيد توفيق، الأمين العام السابق للمجلس الأعلى للثقافة، ورئيس لجنة تعديل مشروع قانون تحويل المجلس لبرلمان للمثقفين، قال: المشروع سيظل متوقفًا؛ لأن الوزراء الذين يتوالون على وزارة الثقافة لا أحد منهم يقبل أن يكون دوره مجرد تنفيذي، وأن يرسم سياسات المؤسسة جماعة المثقفين وليس فرد الوزير، كأنه لا يريد من أحد أن يسلبه سلطته في إدارة كل قطاع، ففي حالة إقرار القانون، سيحدد المجلس وحده دور الوزير ليكون تنفيذيًّا فقط، وهي سلطته الحقيقية في أي حكومة في العالم، قلت قديما إن وزارة الثقافة جزر منعزلة، وأن هذا القانون يسعى إلى رسم سياسات تجعل هذه القطاعات تعمل منسجمة، وإلَّا سيأتي كل وزير ليقول نفس الكلام ويردده دون أن ينفذه على أرض الواقع.

«النزول إلى الشارع» شعار الدولة في القاعات المكيفة

الدكتورة الروائية سهير المصادفة، مدير سلسلة الجوائز بهيئة الكتاب، قالت: حتى الآن لا تزال الوزارة مستمرة بنفس الأداء القديم، ولم تصل بعد إلى النجوع والأقاليم ولم تمثل ترسانة قوية في يد الدولة، فمازلنا نعقد ندوات ومؤتمرات لأفراد بعنيها في القاعات المكيفة في القاهرة، وفي النهاية تكون مؤتمرات فاشلة خاوية لا يحضرها سوى القائمين عليها.

مصريه
تتابع المصادفة: وزارة الثقافة أنشأت لتثقيف الشعب وتشكيل وجدانه وحسه الوطني، لكن ما حدث أن الوزارة عملت لخدمة أشخاص، فلا بد من عودتها إلى الشارع والجمهور، هل سمعنا يومًا أن مسؤولًا التقى بالناس، أو حتى مسؤولين اجتمعوا حتى يضعوا خطة يعملون وفقها؟ بالطبع لا؛ لأن قطاعات وزارة الثقافة متنافرة ومتعاركة ولا يكمل بعضها البعض.

مدارس مصر تربي الـ«دواعش» الصغار

مدرسة “الفضل” التابعه لمحافظة الجيزة، ومجموعة من الأساتذة والتربويين أمامكم يحرقون عددًا من الكتب الإسلامية أمام أطفال ليس لهم دور في أي معارك سياسية أو دينية كانت، الأمر الذي لم يصدقه الكثيرون عند سماعه للوهلة الأولى، حتى خرجت علينا بثينة كشك، مديرة مديرية التربية والتعليم بالمحافظة، وأكدت أن حادثة حرق الكتب صحيحة، مبررة ذلك بأن الكتب التي تم إعدامها بالمدرسة ضد الدين الإسلامي وتحرض على العنف، وتحتوي على أخطاء دينية وقانونية غير مسموح بتداولها، وغير مطابقة للمواصفات التي نصت عليها وزارة التربية والتعليم، كبعض الكتب التي تتحدث عن «أخطاء في القرآن الكريم».

free-1521179923622265552

هذه الحادثة تحمل كثيرًا من الأبعاد الاجتماعية والنفسية وتكشف مدى الانفصام والتناقض الذي يعيش فيه المجتمع المصري، ففي الوقت الذي يستنكر فيه ما يقوم به «داعش» من عمليات حرق وتدمير لكل ما هو غير آدمي وإنساني، يقبل المجتمع على مثل هذه الأعمال المشينه ويحرق الكتب بدلًا من الرد عليها بمثلها.

«المجلس الأعلى للثقافة» عقل مصر.. «متوقف اليومين دول»

مع الأيام الأولى من تولي الدكتور محمد عفيفي أمانة المجلس، سعى إلى تغيير الفكرة النمطية التي ترسخت في عقولنا بأن المجلس ما هو سوى مجموعة أشخاص لا يظهرون إلَّا للتصويت على جوائز الدولة، وحتى يؤكد ذلك  كان له تصريح طريف للبديل: سنعمل في وزارة الثقافة بشعار «اللمبي» عندما قال «احنا مش هنروح كأس العالم كأس العالم هو اللي هيجلنا»، بمعنى أننا سنذهب إلى الجمهور ولن ننتظر مجيئه إلينا لحضور ندوة أو ورشة عمل.

الدكتور-محمد-عفيفي-الأمين-العام-للمجلس-الأعلى-للثقافة

تصريحات «عفيفي» آنذاك بعثت بصيصًا من الأمل لاسيما لدى الشباب، الذين صدموا واستنكروا قرار رئيس الوزراء، بتعيين الكبار، ليرد عليهم الأخير أن القرار لا يعني عدم الاهتمام بهم، بل سيكون لهم مكان في التشكيلات الجديدة حينما يفرغ منصب بحكم التطور التاريخي للأعضاء، أي عندما يعتذر عضو عن منصبه أو يتوفاه الله.

بعد هذا القرار وما أثاره من استياء في الوسط الثقافي، أطلق المجلس مباردة شبابية بعنوان «صالون الاثنين»، وهو صالون نصف شهري يهدف إلى التركيز على قضايا الشباب والكتاب المفضلين لهم، لاقى الصالون قبولًا في الوسط الثقافي، وانعقد 4 مرات واختفى دون أسباب، وكلما سألنا أين الصالون؟ كانت الإجابة «متوقف اليومين دول»، لكنه في الواقع متوقف منذ شهور عدة ولا توجد أي بشائر لعودته!

بسطاء «الثقافة».. بابها المخلع

الوزارة التي تبنت تثقيف كل فئات المجتمع، تحت شعارها «هدفنا النزول للشارع»، ليس في خطتها أي برامج تثقيفية لعمال النظافة والصيانة والسعاة داخل الوزارة، وفي أفضل الأحوال تنظم لهم دورة محو أمية، فكيف نستأمن تلك المؤسسة على عقول الفئات البسيطة في المجتمع إذا كانت فاشلة في تثقيف العاملين فيها؟ أو كما يقول المثل «باب النجار مخلع».

سألنا محمد أبو المجد، مدير عام الثقافة والنشر بالهيئة المعنية بالثقافة الجماهيرية في كافة ربوع مصر، عن أي برامج لتثقيف عمال النظافة، إلَّا أنه اعتبر سؤالنا «عجيبًا»، قائلًا: «مفيش عامل نظافة بيشارك في العمل الثقافي، ولست بحاجة لتنظيم دورات تدريبية أو تنموية لهم كي يشاركوا في العمل الثقافي، ما دام لدينا عندي مخططون للعمل الثقافي، كيف سيفرق عامل النظافة بين رفعت سلام وعبد المنعم رمضان؟»، لعله تناسى في هذه اللحظة أن وظيفته في الأساس هي توضيح الفارق بين الاثنين لعمال الصيانة والنظافة، واكتفى بتذكر مشروعه الذي قدمه العام الماضي للوزارة الذي يهدف لمحو الأمية.

436x328_21757_218150

لم يختلف رد فعل هويدا عبد الرحمن، رئيس الإدارة المركزية لإعداد القادة الثقافيين بذات الهيئة، التي تقدم 3 برامج «إلزامية» للفنيين (حماية مدنية، سلامة وصحة مهنية، إسعافات أولية)، بالتعاون مع الجهاز المركزي، فعندما سألناها ماذا عن العمال البسطاء؟ قالت ضاحكة: «تقصد السعاة؟! فئة السعاة ملهمش برامج حضرتك، عاوزنا نعلمهم النضافة يعني ولا نعلمهم إيه؟!».

المؤسسة الثقافية تنتصر للواسطة والمحسوبية

300 مليون جنيه، ميزانية الهيئة العامة لقصور الثقافية سنويًّا، مخصص منها 27 مليون للأنشطة الثقافية، والباقي مرتبات وأجور للعاملين، عدد العاملين بالهيئة، يمثل عبئًا ثقيلًا على ظهر الثقافة المصرية، فهم 17 ألف موظف، لماذا؟ الهيئة تحتاج فقط لربع هذا العدد، وربما أقل، نحن نتحدث عن بلد، لا قارة ثقافية كاملة، هذا عدد مواز لعدد السكان في بلاد مجاورة، ما يدعو للدهشة هو أن معظم هؤلاء العاملين بالثقافة لا علاقة لهم بالثقافة ومهمتهم لا تتعدى العمل الإداري، وكأن مصر خلت من المثقفين المؤهلين لهذه المهام!

2013-11-06_78407574

هناك كفاءات ومواهب شابة في قطاعات وزراة الثقافة لم تأخذ حقها بعد، في حين تواجد أعداد كبيرة من الموظفين الذين لم يقدموا شيئًا للحركة الثقافية ويسيطر الروتين على يومهم الوظيفي، فكان سببًا رئيسًا في جمود أداء وزارة الثقافة خلال السنوات الماضية، وهو ما أكده الشاعر سالم الشهباني، أحد العاملين بالهيئة العامة لقصور الثقافة، قائلًا: بالطبع تسيطر الواسطة والمحسوبية على جميع قطاعات الوزارة، مما يجعل بها تكدسًا من الموظفين غير المدركين لطبيعة العمل الثقافي، الذي أدى إلى تأخر دورها وغيابها وتراجعها عن عملها الأساسي، وهو خلق حالة من الحراك الثقافي الحقيقي التي تؤدي إلى رفع وعي المواطن البسيط وترسيخ إيمانه وهويته بدوره في المجتمع والحفاظ على حقه في المواطنة، وهذا الخلل جاء بسبب اعتماد كل الوزارات المتتابعة على أهل الثقة وليس أهل الكفاءة، أو بشكل أوضح الاعتماد على المعارف الشخصية بغض النظر عن الكفاءة، في حين أن هناك طاقات شابة داخل الوزارة يتم تهميشها لصالح هؤلاء أصحاب الواسطة والمعرفة الشخصية.

«بحلم لبكره».. قصور الثقافة تسجن سينما الشباب بالأوبرا

تحت شعار «بحلم لبكرة» انطلقت، فعاليات مهرجان سينما الشباب المخصص للأفلام القصيرة والتسجيلية والتحريك، بسينما مركز الإبداع بالأوبرا.

المهرجان ينظمه إقليم القاهرة الكبرى وشمال الصعيد بهيئة قصور الثقافة، والذي قرر إقامة الفعاليات في دار الأوبرا، مما أثار التساؤل حول دور الهيئة، في الشارع المصري، بإقامة أنشطتها خارج مواقعها، خلافًا لفلسفتها التي تتطلب تنشيط تلك المواقع وربط جمهور المنطقة الجغرافية المستهدفة بها، خاصة وقد أحال وزير الثقافة عبد الواحد النبوي، رئيس الإقليم، عبد الناصر الجميل، للتحقيق، مع إقالة محمد زيدان، رئيس فرع الجيزة بالإقليم؛ بسبب تعطل الإنشاءات في المواقع.

10443942_10203238102785635_2138663219_n

كما يثير هذا المهرجان تساؤلات أخرى حول عدد من الرعاة من المؤسسات التعليمية الداعمين له، فما الحاجة للرعاة في مهرجان تموله هيئة قصور الثقافة بالكامل كجزء من أنشطتها، كما تتعاون معها وزارة الشباب والرياضة في تمويل هذه الدورة ودعمها، وتشهد مساهمات مجموعة من الرعاة هم:الدكتورة راندا رزق، أستاذة الإعلام، والدكتور عبد الله الدهشان، رئيس مجلس إدارة معاهد العبور، والدكتورة هويدا مصطفى، عميد المعهد الدولي العالي للإعلام بأكاديمية الشروق، ومركز الجيل للكاتب أحمد عبد الله رزة، الذي يمنح جائزة تقدمها الفنانة بشرى كريمة الكاتب الراحل.

“وحدة إفريقيا” مشروع الثقافة المنتظر

 البعد الإفريقي أحد أهم أبعاد وأعمدة بناء الشخصية المصرية ومكوناتها الطبيعية، كما يخبرنا بذلك المفكر الراحل ميلاد حنا في سفره الأشهر “الأعمدة السبعة للشخصية المصرية”، إلَّا أن الأنظمة الحاكمة المختلفة، عقب انقضاء الحقبة الناصرية، عكفت على اجتثاث هذا البعد من جذور الشخصية المصرية، لتخسر مصر عمقها الاستراتيجي في القارة الأم، ومعه تخسر الدور الإقليمي المؤثر، والكثير من فرص النمو الاقتصادي والثقافي.

بدأت الإدارة المصرية الجديدة تلتفت لتلك الأزمات، وسبقها تحرك شعبي في عام اندلاع ثورة 25 يناير، لحل قضية سد النهضة الإثيوبي، تحركت الدولة ممثلة في وزارة الثقافة متأخرًا، وبدأت بتنظيم ندوات وفعاليات من شأنها تعزيز التواصل، وإن ظلت محصورة في إطار النخبة الفنية مثل مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية، الذي وبالمناسبة واجه صعوبات كثيرة، إلى أن ظفر رئيس المهرجان سيد فؤاد، بدعم حكومة محلب، كان نشر كتبا تتصدر القارة السمراء عناوينها، ملمح آخر لتحرك الوزارة المتأخر نحو قضايا إفريقيا، إذ أعادت قصور الثقافة نشر كتاب «بين الحبشة والعرب»، للباحث الراحل عبد المجيد عابدين، يوضح بعض ما استبهم من تلك الصلات التي قامت بين الحبشة والعرب منذ أقدم العصور حتى العصر الحديث.

a9rf8e7_copy

الكتاب المشار إليه، على أهميته قديمًا، أعادت الهئية نشره دون البحث عن عناوين معاصرة تتناول الواقع الإفريقي، هناك العديد من الكتاب الأفارقة من مختلف بلدان القارة، بدأت كتاباتهم تغزو دور النشر الأوربية، ولا يعلم القارئ المصري شيئًا عنها، العديد من الدراسات الاستراتيجية المهمة عن إفريقيا والعلاقة المصرية ببلدانها، خرجت من مراكز الدراسات المختلفة، دون أن تطرح للجمهور الواسع، وظلت حبيسة النخبة المثقفة.

خطوة أخرى متأخرة لكنها ضرورية، اتخذها وزير الثقافة عبد الواحد النبوي، إذ أعلن تأسيس «وحدة إفريقيا» بوزارة الثقافة، وهي الوحدة التي من المفترض أن تعني بدعم العلاقات والتبادل الثقافي بين مصر ودول القارة السمراء.

جاء ذلك خلال انطلاق فعاليات الدورة الثانية لـ«ملتقى القاهرة الدولي لتفاعل الثقافات الإفريقية»، تحت عنوان “الهوية الإفريقية في الفنون والآداب”، بمقر المجلس الأعلى للثقافة بدار الأوبرا المصرية، بعد توقف دام قارب الخمس سنوات.

 لم يوضح النبوي، من آليات مشروع «وحدة إفريقيا» سوى أنه سوف يعهد إلى مجموعة من الأدباء والمثقفين والفنانين، بعقد أنشطة ثقافية ترسخ الهوية الإفريقية، مما يدفعنا للسؤال عن المجال الذي يعمل فيه المشروع، وهل سينحصر دوره في الأوساط المثقفة، أم أنه ذو توجه شعبي في المقام الأول؟ كما أنه لفت إلى أن الوزارة تدرس إقامة مركز ثقافي إفريقي دولي بالقاهرة، تخدم أنشطته أنحاء القارة.