الناصر: دستور 56 لمجتمع تسود فيه الرفاهية والكرامة

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بعدما ترأس الزعيم الراحل جمال عبد الناصر الحكم، ظل شغله الشاغل الانتهاء من دستور جديد يليق بالثورة، بالجمهورية الجديدة، بشعب مصر، يعلن أن السيادة للأمةوأننا جميعاً سنعمل متكاتفين متحدين، ويبين المقومات الأساسية للمجتمع المصري، ويقيم عدالة اجتماعية تسودها الرفاهية والعدل والمساواة.

فكان من المهم بالنسبة له، أن يحقق الدستور الجديد حقوق المرأة، وأن يمحو العوار الذي شهده دستور 23، الذي حمى الجريمة والرشوة، وحمى الفساد والاستغلال، وأكد في بابه الثاني أن الأسرة أساس المجتمع قوامها الدين، وقوامها الأخلاق، وقوامها الوطنية.

وبعد الانتهاء من وضع الدستور، خرج الناصري في 16 يناير 1956 على الشعب، وقرأ مواده الجديدة، ثم قدم كلمته بالقاهرة في الاحتفال بهذا العقد الذي يؤسس للديمقراطية، وإليكم نص الخطاب…

1

أيها المواطنون:

هذا الدستور هو الوثيقة التى تمخضت عنها الثورة، هو الوثيقة التى يعلن بها الشعب سيادته، وكما قلت لكم: إن إعلان هذه الوثيقة لا ينهى كل شىء، ولكنه بداية العمل من أجل إرساء القواعد التى بينت فى هذا الدستور.

فقد بين الباب الأول أن السيادة للأمة، وأننا جميعاً سنعمل متكاتفين متحدين، قلب واحد ورجل واحد، على أن نحافظ على هذه السيادة للأمة، ولن نمكن أى فرد أو جماعة من أن يدعيها. ستبقى هذه السيادة التى كافحنا من أجلها طويلاً وحصلنا عليها.. ستبقى للأمة، والشعب هو الحامى لهذه السيادة، وهو الحريص على هذه السيادة. والشعب سيأخذ من الماضى عبره، لن يخدع ولن يضلل، ولن يطمئن، ولن يتهاون أبداً فى سيادته.

أما الباب الثانى من هذا الدستور فبين المقومات الأساسية للمجتمع المصرى، وهذه المقومات هى التى تحقق أهداف الثورة التى قلتها قبل الآن. هذه المقومات هى التى سترسم لنا الطريق؛ حتى نحقق الهدف الأكبر من هذه الثورة؛ وهو إقامة عدالة اجتماعية تسودها الرفاهية والعدل والمساواة بين الناس. وإننا جميعاً سنحافظ على أن تكون هذه المقومات الأساسية موجودة فعلاً، معمولاً بها فعلاً، لا وثيقة تكتب وتنسى، ولكن وثيقة تكتب وتنفذ، ويعمل بها، وسنكون – نحن الشعب – الأمناء على تنفيذ هذه المقومات.

2

أما الباب الثالث الذى يبين الحقوق والواجبات العامة، وهناك فرق – أيها المواطنون – بين الحقوق وبين الفوضى؛ الحقوق التى بينت فى هذا الدستور لا تسمح للاستعمار أن يلعب بيننا، ولا تسمح لأعوان الاستعمار أن يضللونا. الحقوق التى بينت فى هذا الدستور حقوق للشعب.. للأمناء من هذا الشعب، وأنتم جميعاً الأمناء على هذه الحقوق، أنتم جميعاً مسئولون مسئولية كبرى للدفاع عن هذه الحقوق، ولمنع أى فرد من أبناء هذا الوطن من أن يحيد عنها، أو أن يستخدمها ضد مصلحة الجماعة، أو ضد مصلحة الوطن، أو ضد مصلحة الشعب. فإن دستور ٢٣ حمى الجريمة وحمى الرشوة، وحمى الفساد وحمى الاستغلال.. وكافحتم، ولكنا اليوم سنكون أشد عزماً، وأشد كفاحاً وأشد إيماناً؛ من أجل تأمين هذا الوطن، ومن أجل حراسة هذا الوطن.

كلنا نعلم جميعاً أن الحرب الباردة التى تسود العالم تتجه اليوم إلينا.. كلنا نعلم أننا فى هذه المنطقة من العالم قد نتعرض لهذه الحرب الباردة؛ بكل آثارها وبكل عواملها وبكل مقوماتها. ولهذا فإننا من الآن لن نمكن أبداً لأى أجنبى أو لأى عميل للأجنبى من أن يعمل بيننا ليفرقنا، وينفذ بيننا ليقضى على الحقوق التى اكتسبناها بهذه الثورة.

وأحب أيضاً فى هذه المناسبة أن أقول لكم: إن هذه الحقوق قد باشرتها المرأة أيضاً كما باشرها الرجل؛ فقد سارت المرأة جنباً إلى جنب مع الرجل طوال الكفاح المرير، وقد استشهدت.. استشهد بعض من نسائنا فى سبيل الكفاح المشترك من أجل الحرية ومن أجل الحياة.

3

وإننا اليوم نريد أن نعطى المرأة حقوقها، نريد أن نعطى هذه الحقوق لمن تريد منهن، إنه حق اختيارى لهن؛ تقديراً من الوطن، وتقديراً من الشعب لأن تسير المرأة بجانب الرجل. كما قلنا فى أول الباب الثانى أن الأسرة أساس المجتمع قوامها الدين، وقوامها الأخلاق، وقوامها الوطنية، وكما كافحت المرأة من أجل الحصول على حق الشعب فى الحرية والحياة، فمن حقها أن تسترد حقوقها، ولكنا نقول: إن هذا الحق حق اختيارى لمن تريد منهن أن تباشره.

أيها المواطنون:

هذا الدستور هو دستور تنظيمى ولن يعفى أى فرد من الخطأ، ولكنه لن يساعد أبداً على التفرقة، ولن يساعد على الانقسام، فنحن اليوم بعد ثلاث سنوات من الثورة أشد ما نكون إلى الاتحاد، أشد ما نكون إلى الشعور بالقوة. وأنا أذكر فى سنة ١٩٣٦ حينما كان الشباب يتجه إلى الزعماء فى هذا الوقت ويناشدهم باسم الوطن وباسم حق الوطن؛ أن يجتمعوا ليكونوا جبهة وطنية أو وزارة قومية من أجل المصلحة العليا، من أجل مصلحة الشعب، وأبناء هذا الشعب، ولكنهم كانوا يرفضون، وكانوا يتعززون من أجل مغانم ذاتية، ومن أجل أسباب شخصية.

4

ونحن اليوم فى الباب الأخير – فى الأحكام الانتقالية – لن نسمح بالتفرقة، ولن نسمح بالانقسام، ولن نمكن الحرب الباردة من أن تعمل بيننا. لن نمكن الحرب الباردة من أى جزء من أجزاء العالم أن تعمل بيننا وأن تحصل على النتاج والثمرات؛ لأننا سنسير قدماً إلى الأمام لنحقق الأهداف التى حددها هذا الدستور، ونطبق النظام الذى حدده هذا الدستور، متحدين متكاتفين، رجل واحد، نعمل جميعاً من أجل مصلحة الجماعة، ومن أجل إقامة عدالة اجتماعية، ومن أجل إقامة مجتمع تسود فيه الرفاهية، تسوده الكرامة، وتسوده العدالة، وتسوده المساواة.

وفقكم الله جميعاً.