عبد الناصر: بدون قوة مسلحة لن نستطيع بناء الوطن

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

في 14 مايو من العام 1956، التقى الزعيم جمال عبد الناصر باللواء السابع في الجبهة الشرقية، وخطب أمام جمع كبير من الضباط، أكد عليهم مدى حساسية هذه المرحلة، ودورهم في تأمين وتثبيت استقلال وحرية البلاد، وشاركهم أمانيه ببناء جيش قوي يساعد على بناء ونشأة الدولة الحديثة، وحرص أن يخطب فيهم بالعامية المصرية، بما أنه وسط قواته وأهله وبيته الأول.

وإليكم كلمته للواء السابع في الجبهة الشرقية يومها…

1

الحقيقة الكلام اللى أنا قلته بره، عاوز يكون برضه بداية مرحلة نعرف فيها – ضباط وجنود – ليه بنعمل عمل شاق مستمر. إذا الواحد عرف الغرض من عمله يتفانى فى هذا العمل، وإذا كان الواحد ما يعرفش بيعمل العمل دا ليه حيبقى باستمرار قلق ومتهيأ له إنه بيبذل جهد بدون نتيجة، وباعتبر ان احنا فى مرحلة لازم كل فرد فيها يعلم كل العلم ويعرف ليه احنا بنسرع، وبنحاول ان احنا نحارب الوقت والأحداث فى سبيل تكوين قوى مسلحة لها قيمتها.

الحقيقة احنا فى حرب مع الزمن ومع الحوادث، كل ساعة نكسبها تأمين لنا، كل يوم نكسبه تثبيت لاستقلالنا، وتثبيت لحريتنا، وتدعيم لقوة بلدنا، بدون قوة مسلحة فيها عزم وإيمان وتصميم لن نستطيع أن نبنى الوطن.

كلكم تعرفوا ان كان باستمرار بيحال بين مصر وبين بناء جيش قوى، كلكم تعرفوا برضه ان من أهداف الثورة اللى اتكتبت واللى كنا بنحس بها قبل الثورة؛ بناء جيش وطنى قوى.

2

حاجة طبيعية جداً، فى هذا العالم، واحنا كدولة صغرى عايزة تنشأ وتبنى عزتها واستقلالها وحريتها وكرامتها، لازم نعلم ان هناك محاولات للحد من قوتنا، لازم نحس أيضاً ان فيه ناس ما تحبش ان احنا نبقى أقوياء. فيه دول ما تحبش ان احنا نبقى أقوياء. إنجلترا مثلاً سياستها من وقت ما دخلت مصر كانت منصبة على الجيش، أول حاجة عملتها حلت الجيش، حطت قوة بسيطة، حطت ضباط إنجليز، تخلصت من العنصر الوطنى فى الجيش، وابتدت، اتبعت تقاليد تانية؛ لأنها شعرت إن الجيش اللى قام سنة ٨٠، قام يطالب للبلد بحقوقها، قام يطالب للبلد بأهداف وأمانى كانت تتمناها، أما دخلوا الإنجليز حبوا يقضوا على هذا كله.

ما اقدرش أقول إنهم نجحوا، يمكن نجحوا فى فترة من ١٨٨٢ إلى ١٩٥٢، ولكن برضه الجيش كان هو اللى طردهم، وطلعهم، وحقق للبلد الأهداف اللى كانت بتطالب بها فى ١٨٨٠.

النهارده الدول الكبرى، الدول اللى بتعتبرنا فى منطقة نفوذها – سواء أردنا أو ما أردناش – بتعتبر ان قوتنا حتكون عامل من عوامل القضاء على هذا النفوذ، النفوذ اللى بيمتص دمائنا ويتدخل فى شئوننا، فيقضى على شخصيتنا، ويؤثر فى استقلالنا، ويؤثر فى حريتنا.

احنا باعتبارنا جيل قام يطالب بأن تكون لنا سياسة مستقلة تنبعث من أهدافنا، وتنبعث من إرادتنا، وتنبعث من مصلحتنا، مصممين على هذا.

هم باعتبارهم مستعمرين لم يقبلوا هذا مطلقاً، عايزينا نكون ذيول لهم، عايزينا نكون بلد تابعة لهم اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً.

3

احنا رفضنا وصممنا على هذا، صممنا ان احنا نبنى بلد مستقل استقلال حقيقى. القوات المسلحة هى الدرع الذى يحمى هذا البلد، ولهذا احنا بنتعجل الأمور، عايزين نشعر ان احنا وصلنا إلى نتيجة بأسرع وقت ممكن. طالبنا بالسلاح؛ من أجل إقامة قوات مسلحة، وإقامة جيش وطنى قوى كأهداف الثورة، ولكن طبعاً احتكار السلاح اللى كانت بتتحكم فيه إنجلترا كان دائماً يقف فى سبيلنا.

كانت لنا آمال فى انهم يغيروا أساليبهم ونستطيع أن نتعاون فعلاً، ولكن ثبت انهم لن يقبلوا لنا قوة، ولن يقبلوا لنا استقلال، ولن يقبلوا أن تكون سياستنا سياسة استقلالية وطنية تنبعث من نفسنا، ومن إرادتنا، ومن مصلحتنا.

كسرنا الاحتكار وحصلنا على السلاح، ووجدنا الفرصة وصممنا على بناء الجيش القوى الوطنى ليحمى حدود الوطن، ويحمى أهداف الثورة، ويحمى البناء الكبير اللى بيتبنى وحيتبنى فى مصر، يحمى بناء اقتصادى مستقل برضه مش تابع، ويحمى بناء ثقافى مستقل مش تابع. صممنا على هذا البناء، وكلنا أظن شعرنا.. كل فرد منكم شعر بهذا الشعور، وسرنا.. وسرنا خطوات ناجحة.

النهارده كل واحد بيعمل فى أى عمل لازم يحس ان هو بيبنى فى البناء الكبير. احنا النهارده مش بنواجه إسرائيل.. أو إسرائيل فقط، ولكن بنواجه الاستعمار. طالما فيه استعمار مش ممكن أن يكون هناك سلام؛ لأن الاستعمار معناه الاستغلال والسيطرة والتحكم. احنا لن نقبل استغلال أو سيطرة أو تحكم، إذن فيه حرب بيننا وبين الاستعمار غصب عننا مش بخطرنا؛ لأن احنا بنحارب هذه الحرب.. حرب دفاعية، بندافع عن كياننا وبندافع عن استقلالنا، وبندافع عن حريتنا، وبندافع عن كرامتنا. فطالما فيه استعمار لن نشعر باطمئنان، حنكون باستمرار على حذر. لن يكون السلام بالنسبة لنا إلا ببناء قوة مسلحة يعتمد عليها، يعمل كل واحد حسابها ويقدرها كل التقدير.

4

بالنسبة لإسرائيل كلنا نعرف ما هى الأسباب التى من أجلها خلقت إسرائيل؛ خلقت إسرائيل مش بس علشان وطن قومى لليهود؛ ولكن خلقت إسرائيل لكى تكون عامل من عوامل القضاء على القومية العربية الموجودة فى هذه المنطقة المتوسطة من العالم؛ لإضعافنا ولإثارة المتاعب لنا. أما احنا كنا بنطالب بالسلاح مارضيوش يدونا سلاح، الدول الاستعمارية رفضت انها تدينا سلاح، وبعدين أما جبنا سلاح من الكتلة الشرقية قلبوا الدنيا، وقالوا: إن هذا السلاح سيخل بالتوازن بين مصر وإسرائيل. ومين اللى قال إن يكون فيه توازن بين مصر وإسرائيل فى السلاح؟ احنا ٢٣ مليون، وهم مليون ونصف مليون أو٧٥٠ ألف، لا يمكن أبداً ان احنا نكون فى مستوى من القوة مع إسرائيل، مهما كانوا اللى بيسندوا إسرائيل أو اللى بيشجعوا إسرائيل.

وبعدين قالوا: إن السلاح دا حيخل بتوازن القوى فى المنطقة أو سيوجه للقضاء على النفوذ البريطانى، وسيوجه إلى البترول، مصر حتفرض نفوذها. مابقتش العملية مصر وإسرائيل، ابتدا يظهر الأصل، بقت مصر وإنجلترا للسيطرة والتحكم ومناطق النفوذ. ولكن إسرائيل عامل مساعد لهم؛ أما خدنا السلاح هيصوا، وقلبوا الدنيا وقالوا: مصر أخدت السلاح. ممثلين إسرائيل فى مجلس العموم البريطانى – النواب الإنجليز اللى بيمثلوا إسرائيل فى مجلس العموم البريطانى – مافيش أسبوع يمر إلا لما يتكلموا على السلاح اللى خدته مصر، ويدوا سلاح لإسرائيل ويدعوا إلى إعطاء سلاح إلى إسرائيل.

كل دا يبين إيه الروح، إيه العالم اللى احنا عايشين فيه، وإيه اللى بيبيته لنا هذا العالم. مافيش حسن نية، مافيش نية سليمة لتركنا كدولة مستقلة تنبعث سياستها من نفسها، فيه محاولات استعمارية، وفيه متاعب بيثيروها. واحنا باعتبارنا صممنا على ان احنا نكون فى وطن مستقل، قوى، يشعر بالعزة، سياسته مستقلة؛ إذن لازم تكون قواتنا المسلحة مستعدة فى كل وقت لكى تقوم بهذا الواجب.

5

ادوا سلاح بعد كده لإسرائيل فى سبتمبر، واحنا نعرف إدوا سلاح لإسرائيل وما قالوش، إدوا دبابات، من قبل ما توصل لنا الأسلحة الروسية كان فيه صفقة عقدت مع إسرائيل فى فرنسا – من قبل هذه الصفقة – بـ ١٢٠ دبابة، واحنا طالبنا، منعت عنا الأسلحة. أما عقدت الصفقة بـ ١٢٠ ماحدش اتكلم أبداً، ماحدش قال: إن فيه اختلال فى توازن القوى، ماحدش قال: إن ميزان التسلح فى الشرق الأوسط حيختل.

من قبل الصفقة – برضه – الروسية، كان فيه صفقة مدافع متوسطة لإسرائيل.. صفقة كبيرة، وكان فيه صفقة طيارات لإسرائيل.. صفقة كبيرة، ماحدش أبداً اتكلم منهم؛ لأنهم كانوا بيحسوا ان إسرائيل.. أو يعلموا إن إسرائيل بتحقق لهم أهدافهم فى هذه المنطقة؛ بإزالة القومية أو إضعاف القومية العربية الموجودة فى هذه المنطقة.

أما احنا خدنا سلاح، الدنيا اتهدت، الدنيا اتقلبت، ميزان القوى اختل! وبعدين بعد كده برضه بيسلموا إسرائيل أسلحة؛ سلموها طيارات، سلموها دبابات، سلموها مدفعية متوسطة، لكن دا لا يؤثر فى السلام فى الشرق الأوسط، ولا يؤثر فى القوى فى الشرق الأوسط!

أما كانت إسرائيل بتعتدى علينا، وكانوا حاسين إنهم مسلحين إسرائيل بطريقة بحيث إنها تساوى تسليح الدول العربية مجتمعة، ماكانش حد بيتكلم أبداً، ماكانتش الدنيا بتتهد، وماكانش السلام بيتأثر! أما حسوا ان احنا اتسلحنا، وان احنا مستعدين نقابل العدوان بمثله – بل بأشد منه – بقى اعتداء، دا اللى حيقلب السلام وحيهز الشرق الأوسط!

6

أما إسرائيل تتكلم على الوطن القومى اليهودى؛ الأرض المقدسة اللى هى بتمتد من النيل إلى الفرات.. دى حاجة مش مزعجة أبداً لهم، أما حد يتكلم عن حقوق عرب فلسطين فى بلدهم.. تبقى دى الحاجة المزعجة اللى بتقلب السلام العالمى!

دا المحيط الدولى اللى احنا عايشين فيه، أربع سنين منذ بدء الثورة.. كل يوم الواحد بياخد درس جديد فى الأطماع الدولية والسياسة الدولية. وأنا مؤمن كل الإيمان ان القوات المسلحة – مهما صرفنا عليها – عامل مهم جداً فى سبيل بناء وطن قوى، ومؤمن أيضاً ان احنا فى هذه المنطقة لابد أن تكون لنا أقوى قوات مسلحة.. أقوى جيش فى هذه المنطقة. لن يعود التفوق مرة أخرى لإسرائيل، ولكن سيكون لنا تفوق كاسح فى كل الأسلحة. إذا إدوا إسرائيل أسلحة حنجيب أسلحة زيها، واحنا فى هذا بنعتبر نفسنا بندافع عن كياننا وبندافع عن وجودنا وبندافع عن استقلالنا.

إذن الرسالة اللى انتم بتقوموا بها هى الأساس، خط الدفاع الأول القوات المسلحة وبنائها فى سبيل بناء باقى النواحى فى مصر. ما نقدرش نبنى مدارس ونبنى مستشفيات، واحنا مهددين ان اليهود يدخلوا ويحولونا إلى لاجئين، الاستعمار يديهم أسلحة علشان يهددونا ويقضوا على قوميتنا كما قضوا على قومية أهالى فلسطين.

7

لازم نؤمن نفسنا، ونخلق الدرع الواقى، وبعدين نشعر باطمئنان ونبنى. دا السبب اللى احنا النهارده فى عجلة عايزين نحس ان هناك قوات مسلحة كاملة العدة والتدريب، تشعر بواجبها وتشعر برسالتها. كل واحد فيكم وهو بيعمل هنا يفكر دائماً انه بيبنى، بيبنى فى بناء كبير جداً أكبر مما يتصور، حيؤثر على التاريخ، وحيؤثر على الأجيال المقبلة، حيؤثر على بلده، أى إهمال فى هذا البناء قد يؤخرنا، أى تقدم فى هذا البناء قطعاً سيدفع إلى التقدم فى باقى الميادين.

دا الوضع اللى احنا موجودين فيه النهارده؛ بندافع.. مستعمرين مدة طويلة، بنستقل، بندافع عن استقلالنا، دفاعنا عن استقلالنا عايز كل فرد مننا، مش ممكن ان احنا نعيش فى وطن فيه استقلال زائف. مافيش بلد اتبنت بالهين أبداً، كل بلد اتبنت بالجد والجهد والعمل، علشان نبنى بلدنا لازم نجد ونعمل ونشقى ونتعب فى كل الميادين. انتم كقوات مسلحة الطليعة اللى أخذت على عاتقها تحرير هذا الوطن فى 23 يوليو، وانتم برضه عليكم الواجب الأكبر، وأنا آمل ان كل واحد يشعر بهذا الواجب، ويعمل على تحقيقه، والله يوفقنا ويوفقكم.