أزمة «موانئ دبي» تفضح الدور التآمري للإمارات في القرن الإفريقي

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

لم يمض وقت طويل على قرار السلطات في جيبوتي بإلغاء اتفاقية شراكة مع موانئ دبي العالمية، بحجة الدفاع عن سيادة البلاد، حتى اتخذ الصومال موقفا مماثلا، حيث قرر البرلمان الفيدرالي الصومالي بالأمس منع الشركة نفسها من النشاط في بلاده وألغى كل الاتفاقيات المبرمة معها، متهمًا إياها بانتهاك وحدة وسيادة البلاد، حيث صوت 168 عضوا لصالح مشروع قرار يمنع الشركة الإماراتية من العمل في الأراضي الصومالية، على خلفية انتهاك الإمارات القوانين والأعراف الدوليين والدستور الصومالي.

وبدأ الخلاف بين الحكومة الصومالية ومؤانى دبي عندما وقعت الأخيرة اتفاقية ثلاثية في 2 مارس مع حكومة أرض الصومال التي أعلنت انفصالها من جانب واحد، واتفقت الإمارات مع الحكومة الإثيوبية للاستثمار في ميناء بربرة.

من جهتها، قالت الحكومة الصومالية إن الاتفاقية أبرمت دون علمها واعتبرتها لاغية، لم يتوقف قرار البرلمان عند اتفاقية بربرة، بل نسف كل الاتفاقيات التي أبرمتها الشركة الإماراتية مع كل من بونتلاند شمال شرقي البلاد، وإدارة جنوب غرب الصومال.

الخلاف الإماراتي مع جيبوتي والصومال خرج عن نطاق الخلاف بين حكومة وشركة أجنبية ليصبح في إطار أوسع وأخطر عنوانه الأبرز أجندة دولة الإمارات المثيرة للجدل، والهواجس في منطقة القرن الإفريقي، خاصة أن أبو ظبي سعت للقفز فوق سلطة الحكومة المركزية في الصومال، واستغلال الأمر الواقع من تفكك الصومال وضعف حكومة المركز، باسطة نفوذها على موانئ الصومال، مثلما تفعل في اليمن؛ من خلال فرض حالة من الفراغ الأمني، في محاولة لتفكيك الجنوب عن الشمال.

والتقسيم الذي تحاول من خلاله الإمارات استهداف الموقع الاستراتيجي لليمن والسيطرة على ثرواته الجيوسياسية، فبعد عقد من الزمن، أي منذ تأسيسها أصبحت شركة «موانئ دبي العالمية» رابع أكبر شركة موانئ بالعالم، لكن خريطة تمدد المشروع، والشبهات المُثارة حوله تطرح تساؤلًا، هل الهدف من موانئ دبي التفرد الاقتصادي للإمارات، أم أن هناك هدفًا سياسيًا خفيًّا وراء ذلك المشروع الطموح؟

إعلان الأهداف الخفية للإمارات والتشكيك فيها يأتي هذه المرة من الرئيس اليمني المنتهية ولايته، عبد ربه هادي منصور، الذي من المفترض أن الوجود الإماراتي في اليمن لحمايته، فبالأساس ذريعة أبوظبي والرياض لعدوانهما على اليمن، حماية ما يسمى بالشرعية، لكن يبدو أن الشرعية لا تستأمن موانئها على من قدموا لحمايتها، حيث قال مصدر رئاسي إن هادي عرض على الحكومة الصينية توقيع عقد استثمار وإدارة لميناء عدن من قبل دولة الصين الشعبية.

وقال المصدر إن اللقاء الذي عقد يوم الأحد الماضي وجمع بين هادي والسفير الصيني لدى اليمن، جين خوى، ناقش فرصة إدارة الصين لميناء عدن، في ظل التوتر الكبير الذي تشهده العلاقة بين هادي والإمارات، والتي تسيطر على الميناء .

ورغم الضبابية التي تغلف التوصل إلى اتفاق يمني صيني نهائي بشأن إدارة ميناء عدن، إلا أن التنافس الإماراتي الصيني على الميناء له جذور، ففي 2013 قدمت شركة صينية قرضا بـ507 ملايين دولار لتوسيع وتطوير ميناء عدن وخدمات الترانزيت وفقا للمعايير العالمية من خلال زيادة العمق إلى 18 مترًا وتطويل المرسى، إلا أن الجانب الصيني جمد القرض نظرا للظروف الأمنية.

ويتمتع ميناء عدن بأهمية كبيرة، حيث كان ثاني ميناء في العالم، بعد نيويورك، لتزويد السفن بالوقود، ويقول خبراء إن الميناء كان المنافس الأشد لموانئ دبي، ولكي تقلل أبوظبي من وطأة المنافسة، وقعت شركة موانئ دبي عام 2008 عقد إدارته لمدة 25 عامًا، وحصل الرئيس اليمني السابق، على عبد الله صالح، على 600 مليون دولار أمريكي حصته فقط من التوقيع، فعرض دبي كان أقل العروض المطروحة، ورغم ذلك فازت بالإدارة، ووفقاً للمسؤول اليمني الذي رفض الكشف عن هويته، فإن الإمارات أسهمت في تعطيل المفاوضات مع العديد من الشركات العالمية لتطوير الميناء وتشغيل المنطقة الحرة إلى أن خضعت الحكومة وسلمت الأمر لشركة موانئ دبي التي تعمّدت المماطلة في تطوير الميناء والمنطقة الحرة.

وبعد فوزها بالعقد، سعت الإمارات لتدمير الميناء اليمني، فلا شراء لقطع الغيار التي يحتاجها الميناء، كما اختفت أجهزة الاتصال اللاسلكية من الميناء، ورفعت تعريفة الدخول 80% كتنفير واضحٍ للسفن، وباعت معدات الميناء الصالحة للاستخدام باعتبارها خردة، وبعد أن كان الميناء يستوعب 500 ألف حاوية في العام الواحد وكان من المفترض أن يرتفع استيعابه إلى مليون حاوية خلال مدة محددة، انخفض العدد وفي عام 2011 لم يستوعب الميناء سوى 130 ألف حاوية فقط.

المحلل الجيوسياسي اليمني أحمد حميدان، يرى أنه ليس من مصلحة الإمارات تشغيل عدن كمنطقة حرة وتنشيط حركة البواخر في ميناءها وبحكم تاريخ الميناء والموقع الاستراتيجي سيكون منافسا صعبا لدبي و”جبل علي” ويمكن أن يكون نقطة وصل مسيطرة على حركة التجارة في المنطقة، ما قد يؤثر سلباً على نشاطها التجاري وحركة تجارتها ومصالحها في المنطقة.

وكان مجلس إدارة مؤسسة خليج عدن قرر في أغسطس 2012 إلغاء اتفاقية تأجير ميناء عدن الاستراتيجي لشركة موانئ دبي العالمية، وكان وزير النقل اليمني، واعد باذيب، طلب عقب توليه الوزارة من الشركة الإماراتية تعديل اتفاقية تأجير الميناء أو إلغاء الاتفاقية، التي وصفها بأنها مجحفة بحق اليمن، وأنها أبرمت في ظروف راعت المصالح السياسية أكثر من الاقتصادية.