العدوان على اليمن.. هدف قديم يتجدد

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

 

يبدو أن دولة اليمن كانت هدفًا أمام العيون الخليجية، وبندًا في قائمة المؤامرات الأمريكية منذ سنوات، حتى قبل انطلاق العدوان في عام 2015، فموقعها الاستراتيجي وتحكمها في مضيق باب المندب الذي يربط البحر الأحمر بالمحيط الهادي، ويعد المنفذ الرئيسي لتصدير البترول السعودي إلى العالم، جعلها مطمعا دوليا قديما ومتجددا.

في ديسمبر الماضي، تم الكشف عن وثائق سرية سعودية صادرة في عام 2014، تبرز تفاصيل حول التدخل السعودي في شؤون اليمن قبل العدوان الأخير، وتوضح شراء عدد من الأمراء السعوديين بعض المسؤولين والسياسيين اليمنيين ودفع أموال طائلة للتحكم في مفاصل الدولة اليمنية وقرارها السياسي، وتوسيع نفوذها الذي وصل إلي تعيين مسؤولين على قمة هرم السلطة اليمنية.

الوثائق السرية التي تم الكشف عنها عبارة عن برقيتين مرسلتين إلى وزارة الخارجية السعودية، تفيدان بأن أموالاً دفعها النظام السعودي لمسؤولين من الصف الأول؛ بهدف إحكام الوصاية الكاملة على اليمن، فالبرقية الأولى تعود إلى شهر مايو 2014، كانت مرسلة من وكيل وزارة الخارجية السعودية محمد بن سعود بن خالد، إلى وزير الخارجية حينها الأمير سعود الفيصل، وفيها يفيد الوكيل أنه التقى وزير الاتصالات اليمني، أحمد عبيد بن دغر، وسلمه رسالة وزير الخارجية السعودي، وأنه أظهر التجاوب التام مع المطالب، والتي جاءت بالنص “القيام بما أمرت به من آليات متابعة الوضع السياسي القائم باليمن، وإعطاء الأولوية لمصالح المملكة؛ لما له انعكاسات على مكانة المملكة الإقليمية”، وهي التي تبدو كأوامر من محتل إلى عميل، وكان ثمن جاسوسيته تعيينه نائبًا لرئيس الوزراء اليمني، وهو ما حدث بالفعل بعد أسابيع من تاريخ البرقية.

أما البرقية الثانية، فكانت من وزير المالية السعودي، إبراهيم العساف، إلى وزير الخارجية السعودي، سعود الفيصل، في أبريل عام 2014، وتتضمن إخطارًا من وزارة المالية السعودية بصرف مبلغ 600 ألف دولار لوزير الخارجية اليمني، أبو بكر القربي، وتفيد البرقية أنه تم تحويل المبلغ إلى الحساب السري لوزير الخارجية اليمني في بنك “HSBC” السويسري، من خلال البنك السعودي البريطاني “ساب”، لكن لم يرد في البرقية سبب صرف المبلغ.

بريطانيا وأمريكا.. لاعبان أساسيان

خلال سنوات الحرب، تكالب العديد من الدول الغربية على اليمن بحثًا عن مصالحها السياسية والعسكرية هناك، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا، حيث سعى الطرفان لأخذ قطعة من الكعكة، وتورطوا مع السعودية والإمارات في المستنقع اليمني، ليس فقط من خلال التأييد السياسي العلني للحرب، بل تواجدوا بصورة مباشرة في أرض المعركة، من خلال الدعم اللوجيستي والتدريبات التي تلقاها جنود سعوديون على أيدي قوات الدولتين، ناهيك عن الدعم الاستخباري والعسكري، فكانت الصفقات التسليحية الأمريكية والبريطانية للسعودية خير دليل على أن هاتين القوتين الدوليتين لاعبان أساسيان في الحلبة اليمنية.

خلال عام 2017، ظلت الولايات المتحدة الأمريكية الدولة الأكثر تصديرًا للأسلحة في العالم، إذ شكلت أكبر حصة من مبيعات الأسلحة حول العالم، بما نسبته 33% من إجمالي المبيعات، وطبقًا لما أصدره معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام في تقريره السنوي حول مبيعات الأسلحة العالمية، فإن المملكة العربية السعودية، تعد أكبر عملاء الولايات المتحدة الأمريكية فيما يخص السلاح؛ إذ تمثل 13% من إجمالي مبيعات الأسلحة الأمريكية.

وأوضح المعهد أن بريطانيا تعتبر ثاني أكبر مُورد للأسلحة إلى المملكة العربية السعودية، حيث تعتبر الرياض أكبر سوق للأسلحة البريطانية، وفي المجالات العسكرية بشكلٍ عام، حيث وصلت قيمة عقود الأسلحة والمعدات العسكرية بين البلدين منذ بدء السعودية حملتها العسكرية في اليمن 2015 إلى 3.3 مليارات جنيه إسترليني، أي ما يقرب من 4 مليارات دولار تقريبًا.

وكشفت صحيفة “الإندبندنت” البريطانية في أواخر نوفمبر الماضي، عن ارتفاع كبير في مشتريات الأسلحة السعودية من بريطانيا؛ لتصل إلى 500% منذ اندلاع حرب اليمن قبل أكثر من عامين، ووفقًا للصحيفة، فقد بِيعَت أسلحة بقيمة 4.6 مليار جنيه خلال العامين الماضيين، بعدما منحت الحكومة تراخيص بيع وتصدير الأسلحة إلى السعودية على نحو متزايد، رغم صدور تهم بارتكاب مخالفات بحق المدنيين تُرتكب في اليمن.

ومن جانبها، حملت عدة منظمات أممية، بريطانيا وأمريكا مسؤولية جرائم الحرب التي ترتكبها السعودية في اليمن، حيث اتهمت منظمة العفو الدولية، قبل يومين، دولًا غربية، بينها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، بتزويد التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن، بأسلحة ما سهل ارتكاب جرائم حرب هناك، وشجبت المنظمة مبيعات سلاح من دول غربية للسعودية وحلفائها في حرب اليمن، قائلة إن مثل هذه التجارة تجعل المعاهدة العالمية لتجارة الأسلحة مدعاة للسخرية، فيما اتهمت هذه الدول بإهمال سلامة المدنيين.

وفي السياق، أشارت صحيفة “جارديان” إلى أن بريطانيا وأمريكا لاعبان رئيسيان في حرب اليمن، فهما متواجدان بشكل دائم في غرفة القيادة الخاصة بالتحالف السعودي، وفي الوقت نفسه، اتهمت صحيفة “تليجراف” البريطانية، المملكة المتحدة وأمريكا بصب المزيد من الزيت على نار الحرب في اليمن؛ حتى يتمكنا من بيع المزيد من الأسلحة في منطقة الشرق الأوسط.