متحف للآثار الغارقة تحت الماء.. حلم يراود المصريين

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

مازال إنشاء متحف الآثار الغارقة، حلما يراود المتخصصين في المجال بصفة خاصة، وأهالي محافظة الإسكندرية بصفة عامة، خاصة أن مصر من أقدم دول العالم التي اهتمت بالآثار الغارقة، حيث رصدت البعثة الفرنسية برئاسة فرنك جوديو، مليونا و200 ألف دولار لعمل الدراسات اللازمة في الميناء الشرقي وتوقف المشروع دون أسباب واضحة.

واكتشفت الآثار الغارقة في الإسكندرية منذ ما يزيد على 100 سنة، بعد العثور على قصور وأعمدة وسفن وقلاع وتماثيل آثار فرعونية وبطليمية ويونانية وإسلامية تحت الماء، نتيجة ما تعرضت له مدينة الإسكندرية من سلسلة زلازل وفيضانات متعاقبة، وتمكنت الوزارة من انتشال 50% من الآثار الغارقة.

الكم الهائل من الاكتشافات للكنوز الأثرية الغارقة، كان دافعًا قويًا لفكرة إنشاء متحف للآثار الغارقة تحت مياه منطقة الميناء الشرقي التي يوجد بها بقايا الحي الملكي لمدينة الإسكندرية القديمة، وأعلنت وزارة الآثار عن رغبتها في إنشاء متحف للآثار الغارقة، ليكون الأول على مستوى العالم، الذي يُجسّد الحضارة المصريّة القديمة في متحف واحد تحت الماء، على أن يقع مكانة بمحافظة الإسكندرية، بتكلفة تصل 150 مليون دولار.

مشروع متعثر

وكانت بداية الوصول إلى الآثار الغارقة على يد الأثري والغواص كامل أبو السعدات منذ عام 1961، إلى أن تم التعاون بين الحكومة المصرية ومؤسسة اليونسكو لرسم خريطة كاملة للآثار الغارقة عام 1975، حتى اكتملت الاستكشافات الأثرية مع التطور العلمي والتعاون المصري الأوروبي، وتم الوصول إلى موقع مدينة “هيرقليون” عام 2002، التي كانت المدخل القديم إلى مصر، وكانت مغمورة بالمياه منذ 1300 عام بسبب زلزال وحتى اليوم لازالت محتفظة بقيمتها الفنية.

وبعد مرور أكثر من 22 عامًا على فكرة إنشاء متحف للآثار الغارقة بالإسكندرية، فإن الوزارة اكتفت خلال تلك السنوات بالتصريحات الوردية من مسؤوليها بين الحين والآخر بقدرتها على تنفيذ المشروع، لكن دون اتخاذ أي إجراءات على أرض الواقع.

بدأت وزارة الآثار فتح الملف منذ عام 1996 عندما أنشأت إدارة للآثار الغارقة، وأعلنت عن مقترح لإقامة المتحف في موقع فنار الإسكندرية القديم إلى الشمال من قلعة قايتباي، وتبنى مؤتمر اليونسكو لإدارة المواقع الأثرية المقترح عام 1997 في توصياته.

متحف اليونسكو

وقررت منظمة اليونسكو بالتعاون مع الحكومة المصرية إنشاء أول متحف في العالم يقع تحت سطح المياه من تصميم شركة Jacques Rougerie؛ سيتكون من أربعة مبانٍ طويلة على شكل أشرعة مراكب نيلية متصلين ببعضهم بعضا على مساحة 22 ألف متر مربع، ومصطفين في شكل دائرة قطرها 40 متراً.

ويتكون المتحف من جزئين؛ الأول فوق سطح المياه يعرض الأجزاء التي تم انتشالها، والجزء السفلي (تحت سطح المياه)، ويمتد لمسافة 7 أمتار لباقي الأجزاء التي لم يتم انتشالها، وسيتمكن الزوار من مشاهدة الآثار إما عن طريق الغوص أو من خلال السير داخل أنابيب زجاجية وسيتسع المتحف لـ3 ملايين زائر سنوياً.

وبدأت إدارة الآثار الغارقة أولى خطواتها في اتخاذ إجراءات لتنفيذ مشروع إنشاء المتحف الجديد؛ وفي عام 2000، اتخذت الإجراءات اللازمة لتنفيذ المشروع تحت الماء بقلعة قايتباي، لكن شيئا ما غير معلن أوقف تنفيذ القرار.

ونجحت إدارة الآثار الغارقة في انتشال تمثال بطليموس الثاني الموجود أمام مكتبة الإسكندرية، وتمثال الكاهن انتشلته من الميناء الشرقي، وتمثال إيزيس في منطقة أبو قير، بالإضافة إلى كميات كبيرة من الحُلي والعملات الذهبية الموجودة حاليًا بالمسرح الروماني ومتحف الإسكندرية القومي ومتحف الآثار بمكتبة الإسكندرية.

قرار سياسي

مسؤولو الآثار أبلغوا من الدكتور خالد العناني، الوزير الحالي، بعدم الرد على الصحفيين في الأمر، حسبما أكد الدكتور أسامة النحاس، المشرف على الإدارة المركزية للآثار الغارقة، عندما حاولنا التواصل معه لمعرفة تفاصيل عن خطة تنفيذ مشروع إنشاء مركز متكامل للآثار الغارقة في قلعة قايتباي، قائلا إن هناك مخططا آخر لتنفيذ مشروع إنشاء أول حديقة متحفية تحت المياه لتشجيع سياحة الغطس في المنطقة ومركز للتدريب على أعمال الآثار الغارقة والبحرية.

فيما أكد الدكتور بسام الشماع، المؤرخ والباحث في علم المصريات، أن السبب الرئيسي وراء عدم تنفيذ المشروع، عدم وجود إمكانيات مادية داخل الوزارة، خاصة أنه يحتاج إلى تكاليف كبيرة، مضيفا لـ”البديل”، أن المشروع يحتاج إلى صدور قرار سياسي بعمل دراسة جدوى، ينتج عنها كراسة شروط تطرح بمزايدة بين المستثمرين حتى يتم سرعة التنفيذ.

وأشار الشماع إلى ضرورة عدم تحريك القطع الأثرية من أماكنها الموجودة تحت الماء، وأن يتم إنشاء المتحف وفقًا للأماكن الموجود فيها التماثيل الغارقة، وبناء مسار للسائح على أساس وجود الأثر الفعلي، فمن الخطأ تبديل القطع الأثرية من أماكنها.

وأوضح الباحث الأثري، أنه يتفق مع رؤية الوزارة بأن يكون المتحف في منطقة قايتباي، لكن لابد من دراسة المنطقة جيدًا، وإنشاء المتحف في منطقة لا تكون المياه فيها ملوثة، حتى يسهل مشاهدة القطع الأثرية من المتحف الزجاجي تحت الماء، مضيفا أنه إذا لم يتم التنفيذ في الوقت الحالي، لن يحدث ذلك مطلقًا؛ لأن التكلفة ستزداد مع مرور الوقت.