منطقة التجارة الحرة الإفريقية.. خطوة واعدة نحو التكامل الاقتصادي والتجاري

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

نشرت صحيفة “واشنطن بوست” تحليلاً للزميل البارز في مركز الدراسات الإفريقية بجامعة ستانفورد، لاندري ساينه، يتحدث فيه عن منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية؛ باعتبارها بداية لمستقبل أكثر ازدهارًا ينتظر القارة السمراء.

يقول الكاتب إنه اعتبارًا من الأسبوع الماضي هناك لاعب تجاري عالمي جديد، هو منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية (AfCFTA)، حيث التقى 44 من رؤساء الدول والحكومات الأفارقة يوم 21 مارس في مدينة كيغالي برواندا؛ للتوقيع على إطار عمل لإنشاء هذه المبادرة للاتحاد الإفريقي.

سوف تدخل هذه الاتفاقية الإفريقية للتعاون الاقتصادي والاجتماعي حيز التنفيذ بعد 30 يومًا من تصديق برلمانات 22 دولة إفريقية على الأقل. كل دولة لديها 120 يومًا بعد التوقيع على إطار العمل للتصديق عليه.

وستكون هذه واحدة من أكبر مناطق التجارة الحرة في العالم من حيث عدد الدول التي تغطي أكثر من 1.2 مليار شخص وأكثر من 4 تريليون دولار من الإنفاق الاستهلاكي والتجاري المشترك إذا انضمت جميع الدول الخمس والخمسين.

ويعرض الكاتب أربعة أشياء ينبغي معرفتها عن تلك المنطقة التجارية القارية الإفريقية:

1) ما هي منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية؟

إنها اتفاق يخلق سوقًا قاريًّا مشتركًا للسلع والخدمات، بالإضافة إلى اتحاد جمركي، مع حرية حركة رؤوس الأموال والمسافرين من رجال الأعمال. في يناير 2012 وافق الاتحاد الإفريقي على تطوير هذه المبادرة. واستغرق الأمر ثماني جولات من المفاوضات، بدأت في عام 2015، واستمرت حتى ديسمبر 2017، للتوصل إلى اتفاق نهائي.

يأمل الاتحاد الإفريقي وبلدانه الأعضاء في أن تساهم تلك الاتفاقية الإفريقية للتعاون الإقليمي في تسريع التكامل القاري ومعالجة تداخل عضوية المجتمعات الاقتصادية الإقليمية في القارة. وينتمي العديد من البلدان الإفريقية إلى مجموعات اقتصادية إقليمية متعددة، مما يحد من كفاءة وفعالية هذه المنظمات.

أحرزت مجموعة شرق إفريقيا والمجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا بعض التقدم نحو تحقيق التكامل الاقتصادي دون الإقليمي. لكن معظم تلك المجموعات الاقتصادية الإقليمية تعاني من الأداء الضعيف مع مستوى منخفض من الامتثال من قبل الدول الأعضاء، الأمر الذي أدى إلى تأخر التكامل الاقتصادي والتجاري الناجح في القارة السمراء.

2) أهداف الاتفاقية:

يتمثل أحد أهدافها الرئيسية في تعزيز الاقتصادات الإفريقية، عن طريق تنسيق تحرير التجارة عبر الأقاليم الفرعية وعلى المستوى القاري. كجزء من منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، وتلتزم الدول بإزالة التعريفات الجمركية على 90% من البضائع.

ووفقًا للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لإفريقيا، فمن المرجح أن تزيد التجارة البينية الإفريقية بنسبة 52.3% في ظل هذا الاتفاق، وسوف تتضاعف عند زيادة إزالة حواجز غير جمركية.

ومن خلال تعزيز التجارة بين البلدان الإفريقية سوف تعزز منطقة التجارة القارية أيضًا قطاع الصناعات التحويلية؛ ليصبح أكثر قدرة على المنافسة وتعزيز التنوع الاقتصادي. كما ستؤدي إزالة الرسوم الجمركية إلى خلق سوق قاري، يسمح للشركات بالاستفادة من حجم اقتصادات القارة.

ومن المحتمل أن تتمكن البلدان بدورها من تسريع نموها الصناعي، وبحلول عام 2030 قد تظهر إفريقيا كسوق محتمل بقيمة 2.5 تريليون دولار لاستهلاك الأسر و 4.2 تريليون دولار لاستهلاك الشركات.

ومن المرجح أن يكون المكسب الأكبر والفوائد السريعة من نصيب الدول الإفريقية ذات القواعد التصنيعية الكبرى، مثل جنوب إفريقيا وكينيا ومصر.

3) ما هي التحديات الرئيسية التي تنتظر منطقة التجارة الحرة؟

يأمل الاتحاد الإفريقي في إنشاء سوق مشترك واحد، يضم جميع البلدان في إفريقيا. ومع ذلك، وقعت 44 دولة فقط على إطار تأسيس منطقة التجارة القارية حتى الآن. ووقعت 30 دولة فقط على بروتوكول الحركة الحرة المتعلق بحرية حركة الأشخاص وحق الإقامة وحق التأسيس.

وأبرز الدول غير الموقعة على الاتفاق نيجيريا، التي تمتلك واحدًا من أكبر الاقتصادات في إفريقيا. وبرر الرئيس النيجيري محمدو بخاري قراره بالادعاء بأنه بحاجة إلى مزيد من الوقت للتشاور مع النقابات والشركات؛ لتقييم المخاطر التي قد يشكلها السوق المفتوح على قطاع التصنيع وقطاع الأعمال الصغيرة في بلاده.

قد يكون بخاري حذرًا، لكن من المحتمل جدًّا أن تؤدي الآفاق الواعدة لسوق واحد على مستوى القارة في نهاية المطاف إلى دفع نيجيريا للانضمام إلى الاتفاق.

كما تواجه منطقة التجارة القارية مهمة صعبة، متمثلة في تعزيز التعاون بين العديد من الجهات الفاعلة الوطنية والإقليمية ذات المصالح التجارية، التي سوف تتباعد في بعض الأحيان. لذا فإن ضمان استفادة كل بلد وإرساء آليات امتثال قوية أمر بالغ الأهمية لتحقيق النجاح.

كما يشكل الحجم غير المتجانس للاقتصادات الإفريقية، ووجود العديد من الاتفاقات التجارية الثنائية مع بقية العالم، ومستويات التنمية الصناعية المتباينة، تحديات أمام اتفاق التجارة الحرة القاريةالمنتظر التصديق عليه.

4) ما هي الخطوة التالية؟

وافق القادة الأفارقة على دخول اتفاقية التجارة القارية الإفريقية (AfCFTA) حيز التنفيذ في غضون 18 شهرًا. ولكي يحدث ذلك، يتعين على الأقل تصديق 22 دولة على الاتفاقية رسميًّا. تقول بعض البلدان، مثل جنوب إفريقيا (التي لم توقع بعد، ولكنها تدرس الموافقة)، إن الإطار الزمني قد يكون قصيرًا للغاية، خاصة إذا ما اقتضت الحاجة نقاشًا ومفاوضات داخل كل دولة موقعة.

لا يزال يتعين على البلدان والمجموعات الاقتصادية الإقليمية إتمام المفاوضات حول المنافسة، وآليات تسوية النزاعات، وحقوق الملكية الفكرية، والاستثمارات، إضافة لقضايا أخرى. كما ينبغي أن يتفقوا على الأطر التنظيمية لتحرير خدمات التجارة؛ لتسهيل الوصول إلى الأسواق، وأن يقدموا جداول امتيازات للسلع، مع تحديد طبيعة المنتجات التي سيتم تحريرها، وإحراز تقدم في التوقيع على بروتوكول حرية الحركة.

وستكون الخطوات الحاسمة النهائية للاتحاد الإفريقي هي إقناع البلدان المتبقية بالانضمام، وإنشاء أمانة عامة لتنسيق التنفيذ وتوفير الموارد الكافية؛ لضمان نجاح حقيقي على أرض الواقع لهذا الكيان الإفريقي المأمول.

المقال من المصدر: اضغط هنا