20 ألف جنيه تكفى!

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

طبقا لتصريحات صحفية لوزير المالية د.عمرو الجارحي، سوف تصل فوائد الديون فى الميزانية الجديدة لعام 2018 إلى 540 مليار جنيه، بعد أن كانت 380 مليار جنيه فقط فى العام السابق، وهو رقم له العديد من الدلالات التى تؤثر على حياة المصريين المعيشية سلبيا للعديد من الأسباب، ربما يكون على رأسها اضطرار الحكومة لرفع الأسعار لتوفير موارد مالية لدفع أقساط هذه الديون فى مواعيدها، وهو الأمر الذى يؤثر فى نهاية المطاف على خفض القدرة الشرائية لملايين المصريين، وعدم قدرة الحكومة على رفع المرتبات والأجور بالشكل الذى يتناسب مع .الارتفاعات المتتالية فى الأسعار

النائب محمد بدرواى عضو اللجنة الاقتصادية بالبرلمان يقول أن الحكومة لا يمكنها التعامل مع أزمة فوائد الديون إلا بطريقين، إما برفع الضرائب التى تمثل 72% من إيرادات الدولة، أو بتقليل الدعم الذى سيؤدى إلى ارتفاع الأسعار بما فيها السلع والخدمات الأساسية، وهو أمر صعب لن تستطع غالبية المصريين من الفقراء ومحدودي الدخل تحمله بسهولة، خاصة مع الصعوبات الإقتصادية التى يواجهونها منذ عدة سنوات..

ما نعرفه حتى الآن أن هناك زيادات سوف تعلنها الحكومة فى شهر يوليو القادم تشمل أسعار الطاقة، وهو ما سوف ينعكس على زيادة أسعار العديد من السلع والخدمات، وهو ما يعنى أن أى زيادة قد تقترحها الحكومة فى الأجور والمرتبات والمعاشات ينبغى أن تقتصر فقط على الفئات التى تعانى أكثر من غيرها من صعوبات الحياة، بمعنى أن تعيد الحكومة النظر فى كل تفاصيل منظومة الأجور بحيث لا تقل الأجور والمعاشات عن 4 آلاف جنيه شهريا، وتوجيه كل الموارد المتاحة لتحقيق هذا الهدف، حتى لو اضطرت الحكومة إلى تخفيض مرتبات كبار العاملين فى الدولة والقطاع العام، بحيث لا يزيد الحد الأقصى للأجور عن 20 ألف جنيه بدون أي استثناء لأى فئة مهما كانت، بحيث تتوافر لعموم المصريين مرتبات ومعاشات تكفى لكى يعيشوا حياة آدمية طبيعية.

تستطيع الحكومة – بالتفكير خارج الصندوق – أن تفرض هذا الحد الأدنى على جميع المؤسسات، حتى لو اضطرت لاستصدار قانون بهذا الشأن من مجلس النواب يتيح لها خفض أجور ومرتبات الوزراء والموظفين الكبار ورجال البنوك والشركات الكبيرة ولو لفترة مؤقتة، حتى نستطيع أن نتجاوز الأزمة الاقتصادية التى نواجهها حاليا بدون أن يتحمل الفقراء ومحدودى الدخل وأرباب المعاشات فاتورتها الصعبة وحدهم .

أما فيما يتعلق بالقطاع الخاص الذى يعمل به نحو 72% من القوى العاملة فى مصر فالوضع يبدو أصعب؛ لأن الكثير من المؤسسات الخاصة تعانى من أوضاع مالية حرجة قد لا تتوافر لميزانياتها الموارد المالية التى تسمح لها بإقرار نظام عادل للأجور، وقد يلجأ بعضها للاستغناء عن الكثير من العمالة إذا تم فرض حد أدنى للأجور عليها، ومع ذلك فهناك أكثر من طريق للتغلب على هذه الصعوبات، إما بإجبار هذه المؤسسات بالتشريعات القانونية على وضع حد أقصى للرواتب بها، أو بتوجيه جزء من الضرائب المفروضة عليها وتوجيهه لأجور العاملين بها، أو بتقديم مزايا تفضيلية لشراء منتجاتها وتحسين أوضاعها المالية ، أو بمزيج متكامل من كل هذه الاقتراحات وقبل ذلك كله إعادة الاعتبار للعمل النقابى وتحرير من سيطرة الحكومة أو العناصر الأمنية عليه، لنجعل للنقابات القدرة على التفاوض لانتزاع حقوق منتسبيها.

تحسين منظومة الأجور هى الطريق الوحيد المتاح الآن لزيادة القدرات الشرائية لملايين المستهلكين الفقراء، وهو ما يصب فى نهاية المطاف لصالح الاقتصاد الوطنى كله، حتى وإن انخفضت نسبة الأرباح التى تحققها الشركات الكبرى.

ما نحتاجه بشدة فى هذه المرحلة لكى نعالج خلل الأجور هو تعظيم مواردنا من العملات الأجنبية، من خلال تنشيط عمليات التصدير والبحث عن أسواق واعدة فى افريقيا، وتذليل الصعوبات أمام عودة السياحة، وتقليل الاستهلاك الترفى بنشر ثقافة الاعتماد على الذات،وتفضيل المنتج المحلى حتى لو كان بجودة أقل بوضع ميزات سعرية تشجع المصريين على شرائه.

الحكومة تستطيع – لو أرادت – تخفيف صعوبات الحياة على ملايين المصريين، وتستطيع أن تفعل الكثير لتحقيق العدالة فى منظومة الأجور طالما هى مضطرة لرفع الأسعار.