أزمة تشكيل الحكومة الإيطالية تتمدد.. و«خمس نجوم» آخر ملاذ

 

مازال الخلاف الشديد بين حزب “إيطاليا إلى الأمام” بزعامة سيلفيو برلسكوني، وحركة “خمس نجوم” بزعامة لوجي دي مايو، يخيم على الأجواء السياسية في إيطاليا ويعرقل تشكيل حكومة ائتلافية، وبعد تعثر جولات المشاروات السابقة، اقترح برلسكوني مشاركة اليساريين في الحكومة الجديدة للخروج من المأزق.

دعا زعيم حزب “إيطاليا إلى الأمام” إلى تشكيل حكومة ائتلافية مع الحزب الديمقراطي اليساري، بعد فشل الجولات الماضية من المشاروات، معلنًا رفضه الاشتراك مع حركة “خمس نجوم” لانضمام للائتلاف وموجهًا لها انتقاد شديد.

وقال برلسكوني، خلال جولة له في جنوب إيطاليا: “أفكر في حكومة يسار الوسط قد تكون متكونة من فريق مختلط وتضم بعض أعضاء الحزب الديمقراطي”، مشيرا إلى وجود خلافات مع حلفائه في المعسكر اليميني الوسطي الذي يضم أحزاب “الرابطة” و”أخوة إيطاليا” و”إيطاليا إلى الأمام” حول هذه المسألة.

كما أعرب برلسكوني عن رفضه تشكيل ائتلاف مع حركة “خمس نجوم”، التي حلت في المركز الثاني بالانتخابات الأخيرة، موجها انتقادات شديدة اللهجة إليها، قائلا إنها تشكل خطرا على البلاد، فهي ليست حزبًا ديمقراطيًا، بل حزب العاطلين عن العمل، مضيفًا أنه لو قام بتوظيفهم في شركته “ميدياسيت” لكلفهم بتنظيف المراحيض.

من جهة أخرى، رفض زعيم حزب “الرابطة” ماتيو سالفيني، المشاركة مع الحزب الديمقراطي اليساري لتشكيل حكومة ائتلافية، كما عبر عن انزاعجه من موقف برلسكوني من حركة “خمس نجوم” وقال في مؤتمر صحفي بميلانو: قبل يوم أمس كان التحالف موحدًا، وإذا انسحب أحد، ولجأ إلى عبارات مشينة وتطلع نحو اليسار، فإن هذا يعتبر خيارًا لهذا الشخص لوحده”؛ في إشارة منه إلى تصريحات برلسكوني الأخيرة.

ولا يمانع حزب “الرابطة” تشكيل ائتلاف مع “خمس نجوم”، لكن بشرط أن يضم الائتلاف حزب “إيطاليا إلى الأمام” الذي يقوده برلسكوني، إلا أن لوجي دي مايو، زعيم الحركة يرفض هو الآخر مشاركة برلسكوني، في تشكيل الحكومة.

وكان تحالف قوى يمين الوسط، بزعامة رئيس الوزراء الأسبق سيلفيو برلسكوني، الذي يضم أحزاب “الرابطة” و”إيطاليا إلى الأمام” و”أخوة إيطاليا”، جاء في المرتبة الأولى بالانتخابات البرلمانية التي أجريت في مارس الماضي وحصل على 77 مقعدًا في البرلمان من أصل 315، ولم يتمكن من الحصول علي نسبة 40% اللازمة لتحقيق أغلبية وتشكيل الحكومة، فيما حلت حركة “خمس نجوم ” في المرتبة الثانية وحصلت على 68 مقعدًا.

المهلة الأخيرة

وقال الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا، عن فشل الجولة الأخيرة من المشاورات بين الأحزاب حول تشكيل حكومة جديدة للبلاد: “سأنتظر عدة أيام وبعد ذلك سأحدد الخطوات التالية لكسر الجمود”، موضحًا أن المسار الذي اتخذته الأحزاب أثناء المشاورات الأخيرة لم يثمر عن أي تقدم.

ومؤخرًا، طلب ماتاريلا، من رئيسة مجلس الشيوخ الإيطالي ماريا إليزابيتا، إجراء جولة مباحثات استكشافية بين القوى السياسية الممثلة في البرلمان من أجل تشكيل الحكومة المقبلة، وأعطاها مهلة 48 ساعة انتهت يوم الخميس الماضي.

وكما كان الشأن في الجولتين السابقتين اللتان أشرف عليهما رئيس الجمهورية شخصيًا فشلت ماريا، في إيجاد حلول وبقيت مختلف الأحزاب السياسية متشبثة بمواقفها ولم يتوصل إلى اتفاق يمكنهم من الدخول في أي تحالف حكومي.

وقرر الرئيس الإيطالي الجمعة الماضية، التمهل حتى يوم غد الاثنين للتدبر واتخاذ الخطوة القادمة، وبحسب العديد من المراقبين، فإن ماتاريلا، حال غياب أية حلحلة للجمود الحالي ووفق أعراف دستورية سيكلف رئيس غرفة النواب روبيرتو فيكو، بإجراء مباحثات استكشافية بين الفرق السياسية بغرض إيجاد أغلبية بإمكانها حكم البلاد خلال الخمس سنوات المقبلة.

وعلى عكس ما فعلته ماريا، بمحاولتها تقريب وجهات النظر بين حركة خمس نجوم وتحالف اليمين، سيسعى فيكو، لإقناع الحزب الديمقراطي بمساندة حركة “خمس نجوم” في تشكيل الحكومة وهي آخر ورقة يأمل العديد من المتابعين أن يتم استغلالها حتى يمكن تجنب استمرار حالة الجمود والذهاب إلى انتخابات جديدة قد تسفر عن نتائج مماثلة.