الانتهاكات الإسرائيلية.. بين فشل «مخطط دمشق» وتهافت الموقف العربي

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

تحاول إسرائيل بكل جهودها التغطية على فشلها الذريع في سوريا وفلسطين، وفي الوقت نفسه إيجاد طريقة لإفراغ غضبها وإحباطها من فشل حلفائها أمريكا وفرنسا وبريطانيا في إنجاح الضربة العسكرية ضد دمشق، السبت الماضي، فلم تجد أفضل من تصعيد انتهاكاتها في فلسطين واتخاذ المزيد من الإجراءات العنصرية التي تهدف لتحجيم الحراك الفلسطيني الأخير الذي أنهك جيش الاحتلال طوال 17 يومًا، لكن هذه الانتهاكات كشفت “بتعمد أو بدون قصد” المسرحية الهزلية التي حاولت الدول العربية من خلالها التباكي على ما آلت إليه الأوضاع في فلسطين، وذلك خلال القمة العربية التي انعقدت أمس الأحد، في مدينة الظهران بالمملكة العربية السعودية.

المزيد من العدوانية

وشن الاحتلال الصهيوني، فجر اليوم الإثنين، حملة اعتقالات سبقتها عمليات دهم وتفتيش في أنحاء الضفة والقدس، واعتقلت قوات الاحتلال أكثر من 30 مواطن فلسطيني بعضهم من رام الله وجنين وقلقلية والخليل وآخرين من أبوديس وبيت لحم ومخيم “شعفاط” ونابلس، وسبقت الحملة حملة أخرى فجر أمس الأحد، طالت 23 شخصًا من بينهم القيادي في حركة حماس جمال الطويل، من مدينة البيرة، كما اعتقلت القوات آخرين من مخيم الأمعري والخليل، وذلك بعد مواجهات عنيفة اندلعت وسط مخيم العروب شمال مدينة الخليل، استمرت لأكثر من 4 ساعات.

وألقى شباب المخيم عددًا من الزجاجات الحارقة باتجاه البرج العسكري المقام على مدخل المخيم، ليقتحم جنود الاحتلال منطقة المدور وسط المخيم ويمطروا منازل المواطنين بقنابل الغاز المسيل للدموع والرصاص الحي والمطاط وقنابل الصوت، مما أدى إلى إصابة عدد من المواطنين بحالات اختناق، فيما أصيب جيب عسكري صهيوني بعطب وتعرض لهجوم من الشبان بالحجارة، مما أدى إلى اشتداد المواجهات، ودفعت قوات الاحتلال بتعزيزاتها داخل المخيم لإنقاذ الجنود المحاصرين هناك.

في ذات الإطار، فإن المقاومة الشعبية مستمرة في الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني في إطار مسيرة العودة التي انطلقت أولى شراراتها في 30 مارس الماضي، فيما أصيب 4 مواطنين، مساء السبت الماضي، وكذلك أصيب 3 آخرين، فجر أمس الأحد، بعدما استهدفت قوات الاحتلال مجموعة من الشبان تظاهروا قرب مخيم العودة في خزاعة شرق خانيونس، وذلك في إطار ما تشهده مخيمات العودة المقامة قرب السياج الحدودي شرق رفح، وخزاعة في خانيونس، ومخيم البريج بالوسطى، وحي الشجاعية بغزة، وجباليا شمال القطاع، من فعاليات يومية من المقرر أن تستمر حتى 15 مايو المقبل.

في سياق متصل، أعلن جيش الاحتلال أنه سيفرض إغلاقًا شاملًا على الضفة الغربية والمعابر في قطاع غزة، ابتداء من منتصف ليل اليوم الإثنين وحتى ليلة الخميس المقبل، وذلك بذريعة الاحتفال بعيد “الاستقلال”، الأمر الذي يعني أن المنطقة ستتحول إلى ثكنة عسكرية، وذكرت القناة السابعة الإسرائيلية أنه “وفقًا لتعليمات القيادة السياسية للجيش، تقرر فرض الإغلاق الشامل على الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، منذ منتصف ليلة الإثنين، على أن يرفع فجر الجمعة القادم، فيما سيتم فقط السماح بتنقل الحالات الطبية والإنسانية الطارئة”، وحسب بيان لجيش الاحتلال، فستغلق المعابر أمام حاملي التصاريح بأنواعها ما عدا الحالات الإنسانية الطارئة والتصاريح الطبية.

جرائم صهيونية متواصلة

على جانب آخر، أكدت مصادر طبيه أن حصيله الشهداء والمصابين منذ 30 مارس الماضي، هي 35 شهيد وقرابة 4 آلاف مصاب، وذلك نتيجة لقمع الاحتلال التظاهرات السلمية اليومية التي اندلعت في محيط مخيمات العودة المقامة على مقربة من السياج الحدودي الفاصل بين قطاع غزة والأراضي المحتلة عام 1948، ضمن فعاليات مسيرة العودة الكبرى، حيث تتعامل قوات الاحتلال مع الفلسطينيين بأسلحة وأدوات قمع ترتقي للاستخدام في حرب شرسة وليست ضد متظاهرين سلميين، وهو ما أكدته صحيفة “ميدل إيست” البريطانية، اليوم الإثنين، وقالت إن قوات الاحتلال الإسرائيلي تستخدم “غاز مجهول” ضد المتظاهرين السلميين المشاركين في مسيرة العودة الكبرى يسبب التشنج والارتجاف الشديد، علاوة على حالات الإغماء وفي بعض الحالات الغياب عن الوعي لعدة ساعات فور استنشاقه وسجل أول استخدام له يوم الجمعة الماضي، مشيرة إلى أنه تم أخذ عينات من المصابين ويتوقع أن تكون النتائج كارثية.

في ذات الإطار، طالبت اللجنة التنسيقية الدولية لمسيرة العودة الكبرى، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، بإرسال بعثة تقصي حقائق دولية للاطلاع عن كثب على مجريات الأحداث على الحدود الشرقية لقطاع غزة، ‪وقال رئيس التنسيقية الدولية للمسيرة، زاهر بيراوي، إنه بعث بالرسالة إلى المفوض السامي، واستعرض فيها كيف أن مسيرة العودة الكبرى على حدود قطاع غزة الشرقية ثبت منذ بدايتها قبل أسبوعين بأنها تسير بشكل سلمي وفقًا لوثيقة المبادئ العامة للمسيرة، وأضاف بيراوي، أنه على الرغم من سلمية المظاهرات، فإن قوات الاحتلال الإسرائيلي تواصل استهداف المدنيين المشاركين على طول الحدود الشرقية لقطاع غزة، مؤكدا أن “قوات الاحتلال واصلت إمعانها في استخدام القوة المفرطة والمميتة، والتي تسببت في استشهاد أكثر من 35 شخص في 17 يوما، بالإضافة إلى 4 آلاف مصاب.

إحراج الحلفاء أم إظهار تواطئهم؟

الحملة التي يشنها الاحتلال على المقاومة، تأتي في الوقت الذي يتحدث فيه القادة العرب عن مركزية القضية الفلسطينية، وزعمهم أنها تحتل المرتبة الأولى على قائمة اهتمامتهم، وهو ما عبر عنه الملك السعودي، سلمان بن عبد العزيز، خلال القمة العربية التي أقيمت أمس الأحد، في مدينة الظهران السعودية، وأعلن سلمان، تسمية القمة باسم “قمة القدس”، وأكد خلال كلمته أن “القضية الفلسطينية ستظل قضية العرب الأولى”، مجددًا التأكيد على الرفض العربي لقرار البيت الأبيض الأخير بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، فيما أكد البيان الختامي للقمة على مواصلة دعم القضية الفلسطينية.

تصاعد الانتهاكات الإسرائيلية وتزامنها مع تصريحات القادة العرب خلال القمة العربية، يثبت أن الاحتلال لا يحترم القادة، ولا يقيم وزنًا لقرارات القمة، وأن التصريحات العربية ما هي إلا شعارات ومجرد عناوين عريضة للاستهلاك الإعلامي فقط، خاصة في ظل مواقف وتصريحات الكثير من الزعماء العرب عن التطبيع مع إسرائيل، ومنها تصريحات ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، قبل أقل من أسبوعين، التي تحدث فيها عن “حق طبيعي لإسرائيل بتأسيس دولتها والعيش في أمان”.