القول الصادق الأمين في تامر أمين.. “سيّد المُزايدين”!

إن حاولت الاقتراب من الأسوار الحصينة لـ”مدينة إنتاج النفاق”، فاحذر أن تصطحب معك أي شيء يمُت بصلة إلي الأخلاق أو الموضوعية، وتخلص فوراً من أي سابق معرفة لك بالمنطق أو ميثاق الشرف الإعلامي، وتناسي ما تعرفه عن أدب الحوار وحق الاختلاف، فلن تحتاج لهذه “الأحراز” داخل الأراضي المخصصة لـ”إعلام السلطة”، صاحبة القاموس الأشهر في التضليل والترويج للأكاذيب، وتملق النظام الحاكم، والتصفيق له بلا توقف أو فهم.

لن يُفيدك تحليك بالأدب واللباقة إذا ما استوقفوك ليسألونك عن وجهتك داخل “مدينة اللأفضيلة”، لذا حاول أن تبدو صلفاً، جهولاً، فهلوياً، متلوناً، تملك قدراً معقولاً من البلاهة يؤهلك كي تصبح مجرد تلميذ ضئيل الحجم، في حضرة المعلم كبير الحجم، منخفض الحضور، سريع اللزوجة، رائد “إعلام الحداقة”.. تامر أمين.

يعتقد تامر أمين أنه حافظا جيد لكل قواميس الإعلام، استاذا للمهنة التي دخلها من باب مجاملة الأب، شاربا لأصولها، عارفاً لأدبياتها، متعمقا في دهاليزها، مُتقناً بفصاحة لكل حرف وكلمة في لغتها، حتي ظن أن النُطق الجيد لحرفي “الثاء” و”الذال”، يختصران كل أبجديات المهنة، وكافٍ لجعلك في مقدمة صفوف عمالقة الإعلام، ولا شيء آخر لديه يساوي أو ذي قيمة ليُعتد به.. فما شأنه بمتطلبات المهنة، وضرورات الحيادية، ورسالة التنوير والتثقيف، وخطيئة التزييف والتزوير، فلا شيء من هذا كله يرقى إلي مستوي ذكاء وموهبة تامر، الذي أغناه الله بـ”الثاء” و”الذال”، فاكتفيّ بهما راضياً وأفاض علينا بالكثير منهما.

حبه وتمسكه الشديد لهذين الحرفين في اللغة، لا يسمو عليهما سوي عشقه وإعجابه بذاته، وحكمته، وآراؤه، ورؤيته، وأناقته.. فإدعاء الحكمة هي مرحلة ضمن مراحل بناء وتشكيل شخصية فيلسوف “أكلت السمكة حتي ثاءها وذالها”، والتي مرت بمراحل مختلفة، مثل مرحلة إدعاء خفة الظل، وإدعاء العمق، وإدعاء الصدق، وإدعاء الوطنية الغارقة في التضحيات، وإدعاء البطولة.. شيئاً وحيدا لا يدعيه تامر ويفعله بإخلاص مشهود له، هو ولاؤه المطلق غير المشروط للسيد الساكن والمقيم أبدا في القصر الرئاسي.

لو جاء ذكر اسم الوطن أمام تامر، ولو عابراً، فافتح علي الفور الباب الواسع للمزايدات، ليستعرض مدي ارتباطه الوثيق بالوطن، وتمسكه اللصيق بترابه، وتعلقه العاطفي بناسه، واستعداده الدائم لفدائه بجسارة.. والوطن الذي يعرفه “حكيم ماسبيرو” هو ما ترضاه السلطة وترتاح له، فلا يصطدم أو يحتك أو يخدش أو يمس رهافة مشاعرها، وشُغاف قلبها، بالأخص إذا كانت سلطة تفخر بأنها “صاحبة قوة غاشمة”، فماذا تظن أن يفعل تامر أو يتصرف إزاء هذا الموقف الصعب؟.. والآن، تابع معنا لتعرف كيف تصرف تامر وماذا حدث له؟!
عند “عندليب الإعلام” يمكن أن تنزع عنك حياءك وحيادك وعقلك، فلا حاجة لك بهم علي الإطلاق وأنت في حضرته، واعلم يقيناً أن ما تراه أمامك علي الشاشة، وما تسمعه، ليس تمثيلاً أو خيالاً أو وهماً، وإنما واقع مُجرد يُعبر عن النفوس التي امتلأت غروراً وكبراً، وأحاطت بها أمراض نقص المعرفة والكفاءة والحضور، وعلي رأس هذه النواقص الشعور الدائم بـ”نقص المباديء”.
إن أردت أن تضمن تواجداً موصولاً ومستمراً علي مائدة إعلام السلطة، فضع في أولوياتك التحذير الدائم من خطورة إسقاط الوطن، والمؤامرات ضده، والأعداء المتربصين به، وهؤلاء متغيرون بحسب القوائم المُرسلة من أعلي إلي أسفل، وإن كانت القائمة ما زالت ثابتة في الدفاتر لم تتغير منذ فترة، وتضم: العدو الإخواني والقطري والتركي و”الينايرجي”، وأي شخص سولت له نفسه الملتوية بأن يدعو السلطة في تبجح إلي ضرورة احترام “حقوق الإنسان المصري”.

يستطيع تامر أو غيره بسهولة زيادة رصيدهم من النجومية والوجاهة، وفي حسابات البنوك إلي الضعف في وقت زمني قياسي، فهنا في “أد الدنيا” كل شيء تفعله بعكس حسابات الضمير والصدق والمهنية، تُجازي عليه بسفه، وتنهل من خيراته بلا حساب.

لن تشفع لتامر دموعه علي مبارك، لأنها ليست صادقة، ولن تشفع دموعه علي “يناير” لأنها مُزيفة، ولن تشفع بطولاته المصطنعة وقت الهجوم علي الإخوان لأنها كانت مُوجهة، ولكن يبدو أن السلطة الحالية لا يشغلها ما سبق، وقد شفعت له كل شيء مؤقتاً، ما دام ظل تامر “سيد المُزايدين” جميعاً، دؤوباً مرناً عند ممارسته لفنون التطبيل والتملق والتأليه، فضلاً عن أكاديميته وخبرته الواسعة في النطق بأهم حرفين في اللغة.. “الثاء” و”الذال” يا جماعة.