خليل الوزير.. أمير الشهداء الذي أرعب الاحتلال لعقود

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

تأتي ذكرى استشهاد القائد الفلسطيني، خليل الوزير، لتعيد إلى الأذهان التاريخ الإجرامي للاحتلال الإسرائيلي، وسياساته القائمة على التآمر، والنهج الذي يتبعه منذ عقود للتخلص من خصومه وقتل روح المقاومة الفلسطينية من خلال سياسة الاغتيالات التي برع فيها.

ذكرى الاستشهاد الـ30

قبل ثلاثين عاما، في مثل هذا اليوم الإثنين 16 إبريل، استشهد القيادي الفلسطيني في حركة “فتح” خليل الوزير، المعروف فلسطينيًا بـ”أبو جهاد”، الذي طالته يد الغدر الإسرائيلية في تونس، بعد أن ظل بطلا لأطول مطاردة في تاريخ الاستخبارات الإسرائيلية، إذ كان هدفًا قديمًا جديدًا للاحتلال الصهيوني الذي بذل جهودا حثيثة لتصفيته، كونه أزعج الاحتلال كثيرًا خلال مسيرة كفاحه ومواجهته.

من هو أبو جهاد؟

ولد في مدينة “الرملة” عام 1935، وغادرها إلى قطاع غزة مع أفراد عائلته إثر حرب 1948، ودرس في جامعة الإسكندرية بمصر، ثم أقام في السعودية أقل من سنة، وبعدها توجه إلى الكويت وظل بها حتى عام 1963، وهناك تعرف على الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، وشارك معه في تأسيس حركة فتح، وفي عام 1963 غادر الكويت إلى الجزائر، حيث سمحت السلطات الجزائرية بافتتاح أول مكتب لحركة فتح هناك، وتولى مسؤوليته، كما حصل على إذن من السلطات بالسماح لكوادر الحركة بالاشتراك في دورات عسكرية وإقامة معسكر تدريب للفلسطينيين الموجودين في الجزائر.

في عام 1965 غادر “أبو جهاد” الجزائر إلى دمشق، وكلُف بإقامة العلاقات مع الخلايا الفدائية داخل فلسطين، وشارك في حرب 1967 وقام بتوجيه عمليات عسكرية ضد الجيش الإسرائيلي في منطقة الجليل الأعلى، وبعد اغتيال رفيق دربه كمال عدوان، في بيروت عام 1973، تولى مسؤولية القطاع الغربي في حركة فتح في الفترة من 1976 إلى 1982، وعمل على متابعة الفدائيين هناك تعليمًا وتنظيمًا وتعبئًة وتسليحًا، وأضحى المسؤول الأول عن تنفيذ عمليات عسكرية ضد الاحتلال، كما كان له دور بارز في قيادة معركة الصمود في بيروت عام 1982، التي استمرت 88 يومًا خلال الاجتياح الإسرائيلي للبنان.

تقلد خليل الوزير، العديد من المناصب خلال حياته السياسية، فقد كان أحد أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني، وعضو المجلس العسكري الأعلى للثورة، وعضو المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية، ونائب القائد العام لقوات الثورة، كما يعتبر أحد مهندسي الانتفاضة الفلسطينية الأولى، وواحدًا من أشد القادة المتحمسين لها.

بطولات جعلته هدفًا

نجح خليل الوزير، في التخطيط للعديد من العمليات الفدائية التي هزت عرش إسرائيل، كان أولها عملية نسف خط أنابيب المياه “نفق عيلبون” عام 1965، ثم عملية فندق “سافوي” في تل أبيب التي أوقعت 10 قتلى إسرائيليين عام 1975، وتلاها في ذات العام عملية الشاحنة المُفخخة في القدس، بالإضافة إلى عملية قتل كبير خبراء المتفجرات الإسرائيلي ألبرت ليفي، ومساعده في نابلس عام 1976، وألحقها بالتخطيط الدقيق للعملية التي نفذتها دلال المغربي، عام 1978، والتي أوقعت فيها أكثر من 37 قتيلًا إسرائيليًا، وبعدها مع نهاية السبعينيات عمل على تطوير سلاح المُقاومة وأدخل إلى الفدائيين صواريخ “الكاتيوشا” التي وصلت إلى ميناء “إيلات” بتل أبيب في عام 1979، وخلال العام 1981 استخدمت لقصف المستوطنات الشمالية.

العملية الأكثر إيلامًا للاحتلال الإسرائيلي في عهد خليل الوزير، كانت إيقاع 8 جنود صهاينة في قبضة المقاومة الشعبية، وإجبار إسرائيل على مبادلتهم بـ5 آلاف معتقل لبناني وفلسطيني، و100 من معتقلي الأراضي المحتلة عام 1982، كما خطط “أبو جهاد” لاقتحام وتفجير مقر الحاكم العسكري في مدينة صور، وقتل أكثر من 76 ضابطًا وجنديًا من بينهم ضباط يحملون رتبًا رفيعة، إلى جانب إدارة حرب الاستنزاف من 1982 إلى 1984 في جنوب لبنان، وكذلك عملية مُفاعل ديمونا عام 1988 والتي كانت السبب الرئيسي لاغتياله.

الاغتيال

التاريخ البطولي الذي كتبه خليل الوزير، جعله هدفًا متجددًا للاحتلال الصهيوني، فلم يتوان الاحتلال عن استغلال أي مناسبة لاغتياله والتخلص من نشاطه المقاوم، وفي 16 إبريل عام 1988، وجد الاحتلال ضالته في تونس، التي انتقل الوزير، للعيش بها مع عائلته عقب الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، وخطط الموساد لعملية الاغتيال الوزير، وكان قائد العملية رئيس وزراء حكومة الاحتلال السابق إيهود باراك.

في الثالث عشر من إبريل كانت الخطة جاهزة للتنفيذ وفرقة “الكوماندوز” مُعده للانطلاق، وبحسب مقربين من “أبو جهاد” فقد تلقى مكالمة من أحد رجال منظمته قبل اغتياله بـ24 ساعة، قال له إنه تلقى تحذيرًا من “أصدقاء في باريس من أن الإسرائيليين يخططون لشيء ما”، وبالفعل لم تمض ساعات وتم تنفيذ عملية الاغتيال.

في فجر السادس عشر من إبريل، وصلت فرق “الكوماندوز” بالزوارق المطاطية إلى شاطئ الرواد قرب ميناء قرطاجة بتونس، وانتقلت وفق ترتيبات معده سابقًا إلى ضاحية سيدي بوسعيد، حيث يُقيم “أبو جهاد” وتم إنزال 20 عنصرًا من قوات وحدة “سييريت ماتكال” تم توجيههم إلى منزل الشهيد الذي يبعد 5 كيلو مترات عن نقطة النزول، فقتلوا حارسين، وسمع الوزير ضجة بالمنزل، ورفع مسدسه وذهب ليرى ما يجري في المنزل، وفق رواية زوجته انتصار الوزير، فإذا بـ70 رصاصة تخترق جسده ويصبح في لحظات في عداد الشهداء، ودفن في 20 إبريل في دمشق، وشهدت جنازته مسيرة حاشدة غطت شوارع المدينة، في حين انطلقت مثيلتها في لبنان وفلسطين وفاءً لروحه، وتوّج “أبو جهاد” أميرًا لشهداء فلسطين، وتوهمت إسرائيل أنها باغتياله تستطيع القضاء على الانتفاضة الشعبية العارمة على أرض فلسطين، والمستمرة والمتصاعدة حتى الآن.

بين التهرب والاعتراف

نفى الاحتلال الصهيوني في البداية مسؤوليته عن عملية اغتيال “أبو جهاد”، وقال رئيس حكومة الاحتلال حينها إسحق شامير، عن التورط في عملية الاغتيال: “سمعت هذا في المذياع”، ولكن في ديسمبر الماضي، اعترف وزير الحرب الإسرائيلي الأسبق موشيه يعلون، بأنه تولى مهمة التأكد من قتل الوزير، خلال عملية نفذتها قوات إسرائيلية خاصة في تونس عام 1988، وقال يعالون، في تصريحات بثها التليفزيون الرسمي الصهيوني، إنه كان قائدًا لوحدة كوماندوز تدعى “سايريت ماتكال” تابعة للجيش الإسرائيلي، نفذت عملية اغتيال “أبو جهاد” بشكل سري، وتأكد بنفسه من مقتل القيادي الفلسطيني حين صعد للمنزل الذي كان يقيم فيه، ووجده غارقًا بدمائه، ليطلق عليه رصاصة في منتصف رأسه للتأكد من أنه فارق الحياة.