صائغ الدستور.. وسلطة الرئيس

يقدم نفسه دائما باعتباره أستاذ قانون دستوري، ويتعامل معه نواب الأغلبيه في البرلمان بوصفه من رواد صناعة الدساتير في المنطقة.

تضمنت سيرته الذاتية التى أرسلها إلى أعضاء قائمة “دعم مصر” قبل اختياره رئيسا لمجلس النواب أهم مؤلفاته منها “مسئولية الدولة عن أعمال السلطة القضائية”، رسالة دكتوراه باللغة الفرنسية عام 1984، و”القضاء الدستورى” عام 2014، و”الحريات العامة” عام 2014.

ووفقا لنفس السيرة الذاتية حصل الدكتور علي عبد العال رئيس البرلمان على ليسانس حقوق جامعة عين شمس بتقدير جيد جدا، ودبلوم القانون العام من حقوق عين شمس بتقدير جيد جدا، ودبلوم القانون الجنائى من حقوق عين شمس بتقدير جيد، ودكتوراه الدولة فى القانون من جامعة باريس “1” سوربون بتقدير جيد جدا مع مرتبة الشرف.

وقبل أن ينتقل عبد العال للعمل بالجامعة، عمل بالسلك القضائي كوكيل للنائب العام عام 1973، وإلى جانب عمله كأستاذ بالجامعة عمل خبيرا دستوريا بمجلس الشعب عام 1992.

سيرة الرجل الذاتية تعطي صورة ذهنية أن الخبير الدستوري وأستاذ القانون مؤمن بما استقر عليه عالميا بـ”استقلال السلطات”، ويعرف حدود واجبات السلطات الثلاث “التنفيذية، والتشريعية، والقضائية”.

يعلم عبد العال، عضو لجنة العشرة التي صاغت مسودة دستور 2014، أن السلطة القضائية مستقلة تتولاها المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها، وتصدر أحكامها وفقاً للقانون، ويبين القانون صلاحياتها، وأن التدخل فى شئون العدالة أو القضايا، جريمة لا تسقط بالتقادم. وفق ما أقرته المادة 184 من الدستور الذي شارك في صياغته.

ويعلم أيضا أن المادة 186 نصت على أن “القضاة مستقلون غير قابلين للعزل، لا سلطان عليهم فى عملهم لغير القانون”، وبالتالي لا يرأسهم أو يتدخل في شؤونهم أحد حتى ولو رئيس جمهورية.

تعامل دستور 2014 كما تعاملت الدساتير السابقة ودساتير العالم مع المجالس التشريعية باعتبارها سلطة مستقلة فأعضائها منتخبون ليمارسوا دورهم التشريعي والرقابي دون وصاية أو سلطان من أحد، ونص دستور 2014 في المادة 101 على أن “يتولى مجلس النواب سلطة التشريع، وإقرار السياسة العامة للدولة، والخطة العامة للتنمية الاقتصادية، والاجتماعية، والموازنة العامة للدولة، ويمارس الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية”،

أذن، دستورنا ودساتير العالم حافظت على استقلال السلطتين التشريعية والقضائية، ووضعت ضوابط حتى لا تجور السلطة التنفيذية بما تملكه من إمكانيات على صلاحيات وأدوار المشرع والقاضي، وهي قاعدة يعرفها أي تلميذ بكلية الحقوق.

في جلسة البرلمان المعنقدة يوم الأثنين 16 أبريل، المخصصة لمناقشة قانون تنظيم إجراءات التحفظ والإدارة والتصرف في أموال الجماعات الإرهابية والإرهابيين، قال الدكتور علي عبدالعال، رئيس مجلس النواب، إن رئيس الجمهورية في كل دساتير العالم، يرأس جميع السلطات في الدولة، ومن ثم في مصر فهو يرأس السلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية.

ولفت عبد العال، إلى أن جزئية رئيس الجمهورية وكونه رئيس السلطات الثلاث، دائما ما تثير مغالطات لدى خبراء القانون، الذين يظهرون في وسائل الإعلام، ويعتبرون رئيس الجمهورية ليس برئيس للسلطات، وإنما وفق الدستور وكل دساتير العالم ما عدا دولة بعينها فهو رئيس السلطات في الدولة.​

لا أعلم إذا كان الدكتور عبد العال قد راجع مواد الدستور سالفة الذكر، والتي شارك في صياغتها قبل أن يدلو بدلوه في هذه المسألة أم لا؟، ولا أعرف إذا كان للرجل تفسير آخر لمواد الدستور؟، وهل “صانع الدساتير” لم ينظر إلى ما يجري حولنا في دول العالم الحر أو حتى “النص نص”، قبل أن يجزم بأن كل دساتير العامل تنص على أن رئيس الدولة هو رئيس كل السلطات؟.