غياب الأطباء ونقص المستلزمات.. مهازل الوحدات الصحية مستمرة

 

مازالت الأزمات تحيط بآلاف البسطاء في مختلف القرى بالمحافظات خاصة المترددين على الوحدات الصحية، التي تحول كثير منها إلى مبانٍ خالية بعد هجر الأطباء لها نتيجة لموقعها البعيد نسبيًا، وإصرارهم على الخدمة في مناطق أكثر قربًا من المُدن، بالإضافة إلى نقص المستلزمات المستمر بتلك الوحدات، وإغلاق أبوابها عند الظهيرة.

ورغم شكاوى المواطنين المستمرة في مختلف أنحاء الجمهورية، من نقص الخدمات بالوحدات الصحية وعدم انتظامها فإن الأزمة تتزايد من حين لآخر خاصة في الوحدات التابعة لقرى بعيدة، الأمر الذي يتسبب في تدهور حالة العديد من المرضى في وقت حدوث الإصابات المختلفة التي يتعرضون لها في الحقول الزراعية ولدغات العقارب والثعابين، نتيجة ابتعادهم عن المستشفيات والمراكز الطبية في المدن بمسافات كبيرة.

وكانت المحافظات قد شهدت مؤخرًا إحالة المئات من العاملين بالوحدات الصحية للتحقيق، إلا أن الأزمة عادت سريعًا كأن شيئًا لم يحدث، وأشهر تلك الوقائع اكتشاف تغيب نحو 173 فردا من العاملين بالمنظومة (أطباء وممرضين وصيادلة) عن وحداتهم الصحية داخل مركز منفلوط بمحافظة أسيوط بشكل متكرر، الأمر الذي كشف تفاقم الأزمة، وقام حينها محافظ أسيوط ياسر الدسوقي، باحالة المتغيبين للتحقيق، بسبب عدم تواجدهم بمقر عملهم دون سند قانوني، بينما سادت حالة من الاستياء بين المواطنين عقب تكرار الغيابات.

وفي محافظة المنيا كان أبناء قرى ملوي وأبوقرقاص وسمالوط الأكثر تضررًا، نتيجة أن القريتين تقعان بمناطق بعيدة، بينما يرفض العديد من الأطباء الإقامة هناك، ومن ثم تغلق الوحدات الصحية أبوابها مع الواحدة والنصف ظهرًا.

واشتكى الشافعي الخطيب، أحد أبناء قرية جلال الشرقية، من إغلاق الوحدة الصحية مع أذان الظهيرة كل يوم، وكذلك الحال بالوحدة الصحية بقرية التل المجاورة، الأمر الذي أثار غضب المواطنين لعدم تمكنهم من إجراء الكشوف الطبية، خاصة أن غالبية الأهالي هناك من الفقراء ومحدودي الدخل، ولا يمكنهم تحمل الانتقال للمدن والمستشفيات الأخرى.

وقرر محافظ المنيا عصام البديوي، إحالة عدد كبير من العاملين بالوحدات الصحية بقرى بني موسى وبني خيار والفقاعي وكوم المحرص للشؤون القانونية، للتحقيق معهم بسبب تعطل العمل وعدم تقديم الخدمة العلاجية بالوحدات الصحية وغياب الأطباء وعدم تواجد الصيدلي أثناء المرور.

لا تختلف الأوضاع كثيرا في قرية أم الرضا التابعة لمحافظة دمياط، حيث اشتكى الأهالي من نقص الخدمة، وعدم انتظامها نتيجة للتغيب المستمر للأطباء والممرضين بالوحدة الصحية بها، وكذلك النقص الكبير في المستلزمات الطبية، وعقب إجراء التفتيش من قبل مسؤولي الصحة تمت إحالة 9 من العاملين بالوحدة لمديرية الشؤون الصحية للتحقيق لغيابهم دون إذن، ورغم ذلك تجددت الشكوى من أبناء القرية، كما اشتكى أهالي قريتي البصارطة والشيخ ضرغام بنفس المحافظة من إغلاق أبواب الوحدات الصحية بالأقفال بعد بدء اليوم بثلاث ساعات رغم أنها وحدات صحية تخدم أكثر من 50 ألف مواطن بتلك القرى.

وقال محمود مهنى، أحد أبناء قرية البصارطة إنه يجب سرعة تحسين الخدمة بالوحدة الصحية بالقرية التي تخدم على أقل تقدير 15 ألف مواطن، مشيرًا إلى أن المستلزمات الأولية التي تتمثل في السرنجات والقطن وبعض المحاليل تفتقدها الوحدة، ويعانون بشكل كبير من أجل الحصول عليها، الأمر الذي يضطرهم في كثير من الأحيان للتوجه إلى الصيدليات الخاصة بالقرى المجاورة لشرائها.

الدكتورة ميرفت موسى، عضو لجنة الصحة بالبرلمان، قالت إن الإشكالية الحالية التي تعاني منها العديد من الوحدات الصحية سواء نقص المستلزمات الطبية أو الغيابات المتكررة للأطباء تعد كارثة كبيرة، خاصة أن تلك المنشآت شديدة الأهمية وتعد بديلا لا غنى عنه لفئات كبيرة من المواطنين تسكن القرى والنجوع البعيدة، وأنه يتوجب على مديريات الصحة تكثيف جهودها ومحاسبة المخالفين بقوة وعدم الاكتفاء بالتحقيقات الإدارية التي تنتهي غالبًا بدون معاقبة المخالفين.

وطالبت عضو لجنة الصحة بسرعة إعادة هيكلة المنظومة الصحية التي تتبعها الوحدات المختلفة بالقرى، والقضاء على السلبيات المتكررة وعلى رأسها تغيب الأطباء والممرضين، والالتزام بساعات العمل القانونية، وتوفير طبيب مُقيم بالوحدات البعيدة، مضيفة: ليست مسؤولية المواطن أن الطبيب قادم من محافظة أو مدينة أخرى ولكن عليه أن يتلقى الخدمة لإنقاذ حياته في أي وقت.

فيما استنكر النائب سيد أبو بريدعه، عضو مجلس النواب عن دائرة مركز المنيا، مستوى الخدمة بقرى غروب المحافظة والتي نادرًا ما تشهد توافر طبيب مقيم، أو الانضباط في مواعيد العمل الرسمية، بالإضافة إلى عدم تفعيل بعض التخصصات لوجود نقص في الأطباء وكذلك افتقاد المستلزمات والأدوية المختلفة، والاكتفاء بالتشخيصات الأولية للمرضى دون إجراء أشعة أو تحاليل، مطالبًا وزير الصحة بتقييم المنظومة مرة أخرى والعمل على تحسينها بما يتفق مع الغالبية العظمى من المواطنين الذين يسكنون بعيدا عن المدن ويعانون من أزامات اقتصادية واجتماعية كبيرة.