404 مليارات دولار أرباح تهريب البشر.. واستراتيجية مصرية لمكافحة الظاهرة

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

تحقق الهجرة غير الشرعية وعمليات تهريب البشر أرباحاً تصل إلى 404 مليارات دولار، والرقم الكبير دفع بشبكات ‏المافيا العالمية للعمل في الميدان المفتوح والتوسع فيه، كما سجلت المفوضية الأممية للاجئين، في نوفمبر من العام ‏الماضي، أكثر من 342 ألفا و774 وافدا على إيطاليا عن طريق البحر من شمال إفريقيا، معظمهم من ليبيا، ولقي 4 آلاف و518 على الأقل حتفهم أو فُقدوا أثناء عبورهم البحر المتوسط من ليبيا إلى أوروبا، وقدرت المنظمة ‏الدولية للهجرة، أن 771 ألفا و146 مهاجرا طالب لجوء موجودون في ليبيا اعتبارا من نوفمبر الماضي.‏

بروتوكول للتدريب المشترك

وقعت وزارة الداخلية المصرية بروتوكولًا تدريبيًا مشتركًا مع نظيرتها الإيطالية، في مجال مكافحة الجريمة ‏المنظمة والهجرة غير الشرعية بمقر وزارة الداخلية الإيطالية، حيث يتم تمويل البروتوكول بتمويل «إيطالي ‏وأوروبي»، ووفقاً للبروتوكول، يتم تدريب 360 من كبار كوادر الشرطة الإفريقية من 22 جنسية على أحدث أساليب ‏مكافحة الهجرة غير الشرعية والجريمة المنظمة.‏

وشهد نهاية الشهر الماضي، ورشة عمل بين الشرطة المصرية والإيطالية في مكافحة جرائم الهجرة غير الشرعية ‏والجريمة المنظمة بأكاديمية الشرطة في القاهرة؛ لتبادل الخبرات والتجارب بين الجانبين، بهدف تعميق التواصل مع ‏الدول الصديقة وتعزيز أوجه التعاون بين الجانبين في مكافحة الجريمة المنظمة بشتى صورها، حيث باتت الهجرة ‏غير الشرعية خطرا على معظم دول العالم.‏

‏وبدأت الإدارة المركزية للبرلمان والتعليم المدني، بالتنسيق مع إدارة وزارة الشباب والرياضة بتنظيم ندوة حوارية للشباب حول “الهجرة غير الشرعية” بمحافظة الشرقية للتعريف بخطورة الظاهرة.

استراتيجية المواجهة

ثمة استراتيجيتان للمواجهة؛ الأولي تشريعية، والثانية توعوية، فمن الجانب القانوني، تم وضع عدد من الأطر ‏للحد منها، حيث وافق مجلس الوزراء في نوفمبر 2015، على قرار رئيس الجمهورية بإصدار قانون مكافحة الهجرة ‏غير الشرعية وتهريب المهاجرين، وإعداد حملة إعلامية لتوعية المواطنين بالمخاطر التي يتعرضون لها.‏

وسنَّ المشرعون عقوبات خاصة بجرائم الهجرة غير الشرعية وتهريب المهاجرين، ومنها أن يعاقب بالسجن أو بغرامة ‏لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تجاوز مائتي ألف جنيه، كل من ارتكب جريمة تهريب المهاجرين أو الشروع فيها أو ‏توسط في ذلك، وتكون العقوبة بالسجن المشدد وغرامة لا تقل عن مائتي ألف جنيه ولا تجاوز خمسمائة ألف جنيه.‏

وتم الاتفاق على تعديلات بالقوانين ذات الصلة بالهجرة غير الشرعية، لتغليظ العقوبات وتتيح الفرصة للجهات ‏القضائية والشرطية لاتخاذ إجراءات أكثر فعالية في مواجهة الأفعال غير القانونية مع تجريم الشروع فيها، من بينها ‏القانون رقم 232 لسنة 1989 في شأن سلامة السفن، والقانون رقم 12 لسنة 2003 بإصدار قانون العمل، والقانون ‏رقم 89 لسنة 1960 في شأن دخول وإقامة الأجانب بأراضي جمهورية مصر العربية والخروج منها والمعدل بقانون ‏رقم 88 لسنة 2005، والقانون رقم 97 لسنة 1959 في شأن جوازات السفر.‏

أما الجانب التوعوي، يتم بالتعاون مع وزارة الشباب ومنظمة مكافحة الهجرة غير الشرعية من خلال التوعية ‏بالمخاطر من ناحية وطرح فرص العمل الحقيقية والمجازية تحفيزا للشباب على الالتحاق بها، وتلعب وزارة الدولة ‏للهجرة وشؤون المصريين بالخارج دورا مهما في التوعية بمخاطر الهجرة غير الشرعية، ومن أبرز أدوارها، أنه تم ‏وضع الخطط لتنظيم حملات توعية وحوارات وندوات تثقيفية بمراكز الشباب والجامعات وقصور الثقافة الجماهيرية ‏بالمحافظات لمحاربة ظاهرة الهجرة غير الشرعية، والعمل على توعية الشباب بمخاطرها بالتنسيق بين الوزارات ‏المعنية، بالإضافة إلى التعامل مع المهاجر غير الشرعي بالتساوي مع المهاجر الشرعي بمجرد وصوله إلى الخارج، ‏ومن ثم تطالب جميع المهاجرين غير الشرعيين بتقنين أوضاعهم لتكون الدولة على أرض صلبة خلال المطالبة ‏بحقوقهم.

5 بلدان عربية تتصدر ظاهرة الهجرة

وقال الدكتور حمدي عرفة، أستاذ الإدارة المحلية واستشاري تطوير المناطق العشوائية، أن مصر والمغرب والجزائر وتونس وليبيا تتصدر مشهد الهجرة غير الشرعية، خاصة من قبل الشباب العربي إلى الدول الأوروبية من خلال البحار وخاصة البحر المتوسط، وللأسف لا يوجد تنسيق كامل وشامل بين تلك الدول للحد من الهجرة غير الشرعية؛ فالدول المستهدفة للهجرة غير الشرعية في أوروبا ١٢ دولة منها إسبانيا وفرنسا وإيطاليا وكرواتيا وألبانيا واليونان، حيث يوجد بالبحر المتوسط ٣٣٠٠ جزيرة ويبلغ مساحتها ٢ مليون و٥٠٠ ألف كم وطول الشواطئ ٤٦ ألف كم تشترك به ٢٤ دولة.

وأضاف عرفة لـ”البديل”، أنه لا يتم تطبيق نظم الإدارة الشاملة بداية من التخطيط الاستراتيجي، وصولا إلى الرقابة الفعالة فيما يخص الهجرة غير الشرعية وبعض العصابات البحرية، والشاهد، عمليات غرق الأفراد في عرض البحر المتوسط، الذي يطل على ٥ دول عربية، تتم من خلالها الهجرة غير الشرعية، حيث تصل معدلات الهجرة غير الشرعية حول العالم إلى ١٥%‏ من إجمالي السكان بسبب عدم تطبيق العدالة الاجتماعية وانتشار البطالة ما بين الأفراد، ويوجد حاليا في أوروبا مليون و٦٠٠ ألف مهاجر غير شرعي حتى الآن، تنقلهم عصابات محلية وإقليمية ودولية من خلال مراكب الصيد، وعدد مراكب الصيد غير المرخصة وغير المطابقة لمواصفات الأمان، تصل إلى أكثر من ٦٥% من المراكب، حيث يتم إلقاء الأفراد قبل الشواطئ بـ٢ كم في عرض البحر.

وقال الدكتور عادل عامر، مدير مركز المصريين للدراسات السياسية والقانونية والاقتصادية والاجتماعية، أن مصر بذلت ‏جهودا ضخمة لمواجهة الهجرة غير الشرعية بعدما تأثرت كغيرها من الدول بموجات الهجرة غير الشرعية ‏باعتبارها دولة مقصد ومعبر وانطلاق للهجرة، ولذلك تبذل جهودا كبيرة لمواجهتها انطلاقا من مخاطرها ‏التي تهدد حياة المهاجرين في المقام الأول وراء حلم العيش الرغيد والثراء السريع، وهو ما يعد مأساة إنسانية كبيرة.‏

وأوضح عامر لـ”البديل”، أن الاستراتيجية المصرية لمكافحة الهجرة غير الشرعية، ساهمت في الحد من انتقال اللاجئين عبر ‏المتوسط بشكل ملحوظ، حيث لم تسجل حالة واحدة من مصر منذ عام 2016 وحتى الآن، وبرغم ‏الأعباء التي تتحملها الدولة لاستضافة الملايين من اللاجئين، ليس لديها مخيم أو معسكر للاجئين، ‏لكنهم يعيشون كضيوف ينصهرون داخل المجتمع بحرية كاملة ويتمتعون بالخدمات مثل المواطنين ‏المصريين.‏

ويرى عامر أن القانون الخاص بمكافحة الهجرة غير الشرعية ومنع الاتجار بالبشر، يعتبر إنجازا؛ حيث يضع للمرة الأولى ‏تعريفا محددا لجريمة تهريب المهاجرين ويوقع عقوبة على الجناة تصل الى السجن المشدد، بالإضافة إلى الغرامة، كما ‏يعترف بمبادئ ومعايير حقوق الإنسان وبالنسبة للاتحاد الأوروبي، ترتكز سياساته في المقام الأول على منع توافد ‏اللاجئين وتصدير المسؤولية عن طالبي اللجوء واللاجئين إلى مناطق أخرى.

ويعد 85% من الذين وصلوا لدول ‏الاتحاد عن طريق البحر من أكبر 10 دول مصدّرة للاجئين في العالم، بما فيها سوريا وأفغانستان والعراق وإريتريا، ‏وفقا لمفوضية اللاجئين، وشكّل الوافدون من نيجيريا وباكستان وجامبيا وساحل العاج وغينيا معا نسبة 21% من ‏الوافدين الجدد، كان ثلثهم تقريبا من الأطفال، وارتفعت نسبة الأطفال غير المصحوبين ببالغين عن مثيلتها في ‏السنوات السابقة، وجاءت أزمة المسلمين في ميانمار لتضاعف أزمة المهاجرين.‏