رمضانيات البديل (ملف خاص)

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨


رمضانيات البديل (ملف خاص)

في لحظة من اللحظات يحتاج الشخص أن يقول لنفسه هذه الجملة، أن يدعوها (نفسه) للتوقف لبعض الوقت، خاصة بعد أي فترة ارتباك أو تعب وإرهاق شديد، ويحضرني الآن موقف التيتن (أطلس) الشهير مع البطل الأسطوري (هرقل)، حين طلب منه أن يحمل عنه قبة السماء قليلا ليقوم بمغامرة اسطورية خدمة له ..
على مدار السنوات الأخيرة كان حالنا هو الركض، نركض ونحن حاملين قبة هذا الوطن فوق أكتافنا، كان ومازال العبء ثقيل، وربما لم يتوقف عقل البعض منا عن الانشغال بهذه الهموم ساعة واحدة في السنوات الأخيرة ، ليشعر بعضنا أنا تقدم بالعمر عقود في الـ 3 سنوات الأخيرة.

وسط كل هذه الأمواج العاتية والسحب الكثيفة، التي جعلت الرؤية متعثرة، والبوصلة مضطربة، ربما قد يرفض البعض “التوقف”، ولكن حين نتأمل نرى أن الأمر حتمي لا مفر منه .. فالملاح لو ظل يركض مهرولا مفزوعا يصرخ وينادي، ويصر على الاستمرار في الركوض والصراخ سينتهي أمره. صحيح سيصبح بطلا شهيدا، مات ولم يهدأ لحظة واحدة، لكن في النهاية النتيجة واحدة (السفينة غرقت) ، بينما لو توقف لحظات، وأخذ نفسا عميقا، ثم نظر حوله نظرة هادئة لرأى ما لم يره، وسمع ما لم يسمعه، وربما اعاد ترتيب أوراقه.

يحضرني قول الرسول (ص) “رجب شهر الله، وشعبان شهري، ورمضان شهر أمتي”. وربط شهر رمضان بالأمة يجعلنا نتوقف محاولين فهم مقصد رسولنا الكريم.

وكأن رمضان هو شهر يجب أن تتوقف فيه الأمة لتأخذ نفسا عميقا، تقدر بعدها على الاستمرار، وكأن كل ما ورد فيه من فرائض ومستحبات وأعمال مندوبة وأخلاقيات كريمة لها عمق يتجاوز ظاهرها، في كونها مرتبطة بقوانين الاجتماع والمجتمع..
حينما جلسنا في صحيفة (البديل) منذ فترة، لنتحدث عن رمضان والإعداد له، كانت هذه الرؤية هي المسيطرة ، ألا يستحق هذا الوطن أن يتوقف لحظات ليعيد النظر حوله ويستعد للركض من جديد بنظرة أعمق وأكثر شمولا؟!

بلا، يستحق بكل تأكيد، لماذا لا نتوقف لمدة شهر ننظر فيه حولنا بعين المتأمل، حالنا الذي نحن فيه، وما يحيط بينا من أوضاع، لماذا لا ندقق النظر في الناس من حولنا لنعرفهم أكثر؟، بل لماذا لا نتوقف لحظات ونتدبر أنفسنا وننظر إلى المرآة بهدوء، نتمعن في ملامحنا ولون أعيننا وتجاعيد جلدنا!

كان هذا هو المنطلق؛ عدد مختلف في الشكل والأسلوب والمضمون، قليل الكلمات، كثيف في المعاني التي يحملها ، نخوض فيه غمار أنفسنا وأوطاننا، نلقي به نظرة على الماضي بعيون هادئة ومتأملة دون عصبية أو تشنج، ونكتب فيه بقلم هادئ عن الواقع، الذي نعيشه مع ابتسامة المتأمل لا عبوس اليائس المكلوم، ونتخيل سويا كيف يمكن أن يكون مستقبلنا.. عدد نتجول فيه ولو بشكل بسيط بين آيات كتابنا الذي نؤمن جميعا أيا كانت توجهاتنا السياسية واالاقتصادية أنه – في الحد الأدنى – كتاب هداية وعلاج لضيق النفس، ودعوة للتأمل، وصوت للعقل، قد يجعل استراحتنا أكثر عمقا وهدوءً، عدد نعيد فيه النظر بعمق لشخصية رسولنا ونبينا صلى الله عليه وسلم، ولكثير من الشخصيات التي نقدسها وننزلها مراتب بين السماء والأرض .. عدد ننظر فيه لوطننا نظرة الحبيب، لا الشاعر بالغربة والهم.. شهر نتوقف فيه عن الجري، ربما حين ننظر بعمق نكتشف ما لم يخطر ببالنا..

لا ندّعي أننا سنقوم بهذا على أكمل وجه، لكن قد تكون بداية لخطوة تجعلنا نتسائل (لماذا لا يصوم الإعلام؟!) أليس رمضان شهر الأمة ؟ وأليس الإعلام هو صوت هذه الأمة وصورتها ؟! وصوم الإعلام هو مساعدته للناس في التأمل والتدبر، ورؤية الواقع بشكل مختلف، واستشراف المستقبل بعيدا عن الصخب، بعيدا العنواين الكاذبة والتطبيل وسباقات الترافيك، وحروب الصفقات.. أليس من المفترض ان تُسلسل الشياطين وتنطلق ملكات العقل الإنساني في الشهر الكريم، فليقيد الإعلام شياطينه ويعطي لنفسه أولا، وللناس ثانيا استراحة تمكنهم من الاستمرار..

فلنتتحدث ونكتب عن التاريخ والفلسفة والإيمان والقيم والحق والعدالة بهدوء، “صوم الإعلام هو محاولته الخروج من الجزئيات، وتسليط الضوء على الكليات” لتكون بيئة الحديث هادئة والنظرة “هليكوبترية” شاملة ..

لذلك وابتداء من العدد ٧٢ وحتى العدد ٧٦ وحتى نهاية شهر رمضان ستقوم “البديل” في الموقع والجريدة بمحاولة تقديم المحتوى المناسب للوقوف مع النفس والتأمل ، عبر ملفات ثقافية ودينية وفكرية وسياسية كلية، بعيدا بشكل ما عن الجزئيات..
ونسأل الله عز وجل أن نوفق فيما أردناه، وأن نقدم ما نتمناه لنا ولقرائنا خلال هذا الشهر.