«سد النهضة» إدارة الأزمة من المنبع الى المصب


«سد النهضة» إدارة الأزمة من المنبع الى المصب

اعداد: هيثم البشلاوي وأمير ابراهيم

باتت قضية المياه واحدة من أهم وأخطر القضايا التي تواجه مصر في الوقت الراهن، بل والمستقبل أيضا، وزاد من خطورتها مشروع إثيوبيا في بناء شبكة من السدود علي النيل الأزرق دون النظر إلي مصلحة مصر والسودان كدولتي مصب، ومع كل جولة من جولات التفاوض كانت مصر تقف على النقيض من إثيوبيا، ورغم أن الطرفين المصري والإثيوبي يحاولان الوقوف والتمسك بحقوقهما، إلا أن الأمر أوشك أن يصل لجولته الأخيرة سواء بالصدام أو التوافق.

ورغم أي تقدم في المفاوضات، فإن الخيارات المصرية تجاه مسألة السد مفتوحة، وتحتاج الكثير من الحكمة والضغط في آن واحد، ورغم أن استراتيجية مصر في التعامل مع أزمة سد النهضة تعتبر نموذجا يعكس مدى الفشل في إدارة ملف الأمن المائي المصري، إلا أن الجولة الأخيرة قد تخيب هذا الانطباع أو تؤكده.

 وهنا يجب أن نطرح عدة تساؤلات أهمها: ما الذي حدث خطأ في إدارة ملف مياه النيل بشكل عام وملف سد النهضة بشكل خاص؟، وكيف نفسر هذا التحول الاستراتيجي في موقف دول أعالي النيل وعلى رأسها إثيوبيا؟، وما هي تأثيرات سد النهضة على الأمن القومي المصري؟، وما هي الخيارات المتاحة أمام صانع القرار المصري للدفاع عن أمن مصر المائي في مواجهة استراتيجية السدود الإثيوبية؟

 وأياً كانت الإجابات فيجب استيعابها كدرس من التاريخ لتكون تلك الجولة من التفاوض هى فرصتها الأخيرة   لتتبنى رؤية استراتيجية واضحة للتعامل مع ملف مياه النيل ومواجهة تحديات الأمن المائي على ضوء التحولات الفارقة التي شهدتها دول أعالي النيل خلال العشر سنوات الماضية.

 وأخيرا ينبغي أن تكون استجابة صانع القرار المصري على قدر التحدي الذي تواجهه الدولة، حيث يتعين اللجوء إلى بدائل وسياسات غير تقليدية بما في ذلك التفكير في تنفيذ مشروعات أخرى لزيادة موارد مصر المائية، لتخفيف انعكاس التأثير السلبى لمشروعات السدود الإثيوبية.