“يوم الأسير”.. صرخة فلسطينية لفضح جرائم الاحتلال الصهيوني


“يوم الأسير”.. صرخة فلسطينية لفضح جرائم الاحتلال الصهيوني

كتبت: هدير محمود
رغم المعاناة والانتهاكات التي يمارسها الاحتلال الصهيوني بحقه، لايزال للأسير الفلسطيني يوم خاص به، يحتفل فيه الشعب بقدرته على الصمود والتحدي في مواجهة الاحتلال الغاشم الذي استنفد كل أوراقه ليضغط على الفصائل الفلسطينية ويحبط مقاومتها، لكن يأتي “يوم الأسير الفلسطيني” ليثبت عجز الاحتلال عن نيل مراده.
يعتبر “يوم الأسير الفلسطيني” يوما وطنيا للوفاء للأسرى وتضحياتهم، باعتباره يوما لشحذ الهمم وتوحيد الجهود لنصرتهم ومساندتهم ودعم حقهم بالحرية، يوما لتكريمهم وللوقوف بجانبهم وبجانب ذويهم، كما اعتبر الفلسطينيون هذا اليوم ساطعا ليس في حياة الأسرى وعائلاتهم فقط بل على مستوى فلسطين كلها، ولن نبالغ إن قلنا على مستوى الدول العربية التي اعتادت على مشاركة الأسرى صمودهم من خلال الخروج في مظاهرات ومسيرات ووقفات احتجاجية.
OLYMPUS DIGITAL CAMERA
يعتقد البعض أن اختيار هذا اليوم له علاقة بمناسبة تحتفل بها الحركة الأسيرة، لكن في الواقع فإن اختيار هذا اليوم وإقراره من قبل المجلس الوطني ليس له علاقة بأي حدث تاريخي ومميز ذي صلة بالحركة الأسيرة، سواء كان ذكرى أول عملية تبادل للأسرى والتي جرت في 23 يوليو 1968، أو إطلاق سراح أول أسير فلسطيني الذي كان في 28 يناير 1971، أو اعتقال أول أسيرة فلسطينية في أكتوبر 1967، كما ليس له علاقة باستشهاد أول شهداء الإضراب عن الطعام عبد القادر أبو الفحم، في يوليو 1970 في سجن عسقلان، أو أول شهداء القدس قاسم أبو عكر، في سجن المسكوبية بتاريخ 23 مارس 1969، وإنما جاء تقديرًا ووفاءً للأسرى وقضاياهم العادلة ومكانتهم لدى شعبهم وقيادته.
يقدر عدد عمليات الاعتقال ضد الفلسطينيين منذ عام 1967 بحوالي 800 ألف، أي أكثر من 20% من أبناء الشعب الفلسطيني قد دخلوا سجون الاحتلال لفترات مختلفة، حيث وصلت حالات الاعتقال خلال انتفاضة الأقصى التي اندلعت في سبتمبر عام 2000 إلى أكثر من 40 ألف عملية اعتقال لا زال أكثر من 8 آلاف معتقل منهم داخل سجون الاحتلال، موزعين على أكثر من 27 معتقلاً، ومعسكرات لجيش الاحتلال، ومراكز توقيف وتحقيق، بخلاف الاعتقالات الإدارية الكثيرة التي تكون بدون لائحة اتهام أو سبب مادي ملموس، وبدون محاكمة حقيقية، فالحكم يصدر بلا حاجة إلى اعترافات أو إثباتات، ووصل عدد حالات الاعتقال الإداري لأكثر من 3000 حالة بقي منها 350 معتقلا دون توجيه لائحة اتهام، عدا ذكر “أنهم يشكلون خطراً أمنياً على دولة إسرائيل”، وهي العبارة التي عادة ما يبرر بها الاحتلال جرائمه.
شعار-نادي-الاسير-1024x1004
تشير إحصائيات الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية في عام 2014، إلى أن عدد الأسرى وصل إلى أكثر من 7000 أسير، منهم 500 أسير إداري، وأكثر من 300 طفل تتراوح أعمارهم بين 14- 16 عاما، كما أعلنت هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينيين أن عدد الأسيرات في سجون الاحتلال الإسرائيلي ارتفع إلى 24 أسيرة، يقبعن جميعًا في سجن “هشارون” ويعشن في ظروف صعبة ومقلقة.
ولفتت الهيئة النظر إلى أن هناك عددًا من الأسيرات يعانين من أمراض عدة، وأشارت إلى أن سلطات الاحتلال تمعن في انتهاك الأعراف والمواثيق الدولية الخاصة بالأسرى خاصة النساء، حيث تمارس بحقهن خرقًا واضحًا لبروتوكولات اتفاقية جنيف الرابعة لحقوق الإنسان، وطالبت الهيئة بضرورة التدخل الدولي حقوقيًا وقانونيًا وإنسانيًا والضغط على سلطات الاحتلال للإفراج عن الأسيرات ومحاسبتها على كافة الخروق التي ارتكبت بحق الفلسطينيين منذ عشرات السنين.
5a8b893863fabddabc49b6648afd9702
انتهاكات العدو الصهيوني أصبحت جزءا لا يتجزأ من سياسته، كما برزت بشكل كبير في الفترة الأخيرة لتكون على مرأى ومسمع من كافة منظمات وجمعيات حقوق الإنسان والمجتمع الدولي الذي لم يحرك ساكنًا لوقفها، حيث أكد نادي الأسير الفلسطيني أنّ ما يقارب 95% من الأسرى الفلسطينيين يتعرّضون لصنوف التعذيب منذ لحظة اعتقالهم حتى نقلهم إلى مراكز التوقيف والتحقيق الإسرائيلية، وأشار إلى أن إسرائيل ما زالت تنتهك القوانين والاتفاقيات الدولية، ومن ضمنها اتفاقيات حقوق الإنسان، واتفاقيات جنيف الأربعة، وذلك من خلال اتباعها لأساليب للتنكيل بحق الفلسطينيين، وكذلك بحق الأسرى داخل سجونها، وأشار النادي إلى ارتفاع عدد الأسرى المرضى داخل السجون ليصل إلى أكثر من 1700 حالة مرضية منها 160 حالة مزمنة.
قال عيسى قراقع، رئيس هيئة شؤون الأسرى إن إحياء يوم الأسير الذي يصادف يوم الجمعة سيكون في المناطق المحاذية للجدار والأراضي المهددة بالاستيطان، وذلك بالشراكة والتعاون مع هيئة مقاومة الجدار والاستيطان والمؤسسات والجمعيات الحقوقية والجماهيرية، مشيرا إلى أن فعاليات إحياء يوم الأسير ستمتد حتى شهر مايو المقبل حيث جرى وضع برنامج واسع جماهيري وثقافي وفني بهدف تحريك قضية الأسرى وتسليط الضوء على ما يتعرضون له من انتهاكات على يد سلطات الاحتلال.